الغلام شيئا أسود ، كالنواة الكبيرة « 9 » ، يتحرّك .
فأخذه الطبيب ، وقال له : ارفع رأسك ، فقد برئت ، وفرّج اللّه تعالى عنك .
فرفع الغلام رأسه ، وانقطع القذف ، وسقاه الطبيب شيئا يقطع الغثيان ، وصبّ على رأسه ماء ورد ، وسكن نفسه ، ثم أخذ ذلك الشيء الذي يشبه النواة ، فأراه إيّاه ، فإذا هو قراد « 10 » .
وقال له : إنّي قد زكنت أنّ الموضع الذي كان فيه الرمّان ، كان فيه قردان من البقر ، وأنّه قد دخلت واحدة منهنّ في رأس إحدى الرمّانات التي اقتلعت رؤوسها بفيك ، فنزل القراد [ 253 غ ] إلى حلقك ، وعلق بمعدتك يمتصّها .
وعلمت أنّ القراد يهشّ إلى لحم الكلب ، فأطعمتك إيّاه ، وقلت : إن صحّ [ 237 ر ] ظنّي ، فسيتعلّق القراد بلحم الكلب ، تعلّقا يخرج معه إن قذفت ، فتبرأ ، وإن لم يكن ما ظننت صحيحا ، فما يضرّك من أكل لحم الكلب .
فلما أحبّ اللّه تعالى من عافيتك صحّ حدسي ، فلا تعاود بعد هذا إدخال شيء في فيك لا ترى ما فيه .
وبريء الغلام ، وصحّ جسمه « 11 » .
هامش
( 9 ) النواة : عجمة التمر ونحوه ، أي حبّه وبذره ، جمعها نوى ونويات ، وجمع الجمع : أنواء ونويّ ، وهي تذكّر وتؤنّث ، والبغداديّون يلفظونها : نواية .
( 10 ) القراد : راجع حاشية القصّة 442 من هذا الكتاب .
( 11 ) لا توجد هذه القصّة في م .