وطلع القمر ، فأبصرت بناء خفيّا ، فقصدته ، فإذا هو بيت رحى يديرها الماء ، فدخلت فيه .
ثم فكّرت ، فقلت : هنا مألف الأسد ، والساعة يجيئني ، فجئت إلى شجرة كبيرة ، فقطعتها بالسيف من نصف ساقها ، وجررتها من ورائي ، وجذبت ساقها ، ودخلت إلى بيت الرّحى فامتلأ الباب بها ، وفضلت عنه بشيء كثير ، وجلست ، وساق الشجرة في يديّ .
فما كان إلّا مقدار جلوسي ، حتى أحسست بالأسد يزحم الشجرة يريد الدخول إليّ .
قال : فاستندت إلى الحائط ، وأمسكت ساق الشجرة أدافعه بها ، حتى ملّني ومللته ، ثم ربض بإزاء الباب إلى أن أسفر الصبح ، فلمّا كادت أن تطلع الشمس مضى .
فأقمت إلى أن انبسطت الشمس ، حتى أمنته ، ثم خرجت ، فما زلت أطلب أثر الجمل حتى انتهيت إليه ، فإذا هو قد تقطّع من أثر السقطة ، والعدلان مطروحان ، وكانوا أمروني بفتقهما ، واستخراج المال ، وحمله ، إن لم أقدر على تخليص الجمل وحمل العدلين ، ففعلت ذلك .
وحملت المال على ظهري ، وطلبت المصعد ، وقد علا الضحى ، فصعدت فيه .
فلمّا حصلت برأس الوادي ، إذا ببادية مجتازين ، فقصدوني ، فمانعتهم بالسيف عن نفسي ، فلم [ 247 غ ] أطقهم ، وضربوني بالسيوف .
فقلت لشيخ رأيته كالرئيس لهم : لي الذمام « 4 » على ما معي حتى أصدقك ، وأنفعك نفعا كثيرا .
فقال : أصدقني ، ولك الذمام .
هامش
( 4 ) الذمام : الحرمة .