فأردت أن أعلم ما في الكتب الواردة عليه .
وجعل عمر في خلال ذلك يلمس البساط الذي كان تحت المعتصم ، فزاد ذلك في غضبه .
وقال : يا ابن الفاعلة ، ما شغلك ما أنت فيه عن لمس البساط ، كانّك غير مكترث بما أريده بك ؟
فقال : لا واللّه - يا أمير المؤمنين - ولكنّ العبد يعنى من أمر سيّده ، بكلّ شيء ، على جميع الأحوال ، فإنّي استخشنت هذا البساط ، وليس هو من بسط الخلافة .
فقال له : ويلك ، هذا البساط ذكر محمّد بن عبد الملك أنّه قام علينا بخمسين ألف درهم .
فقال : يا سيّدي عندي خير منه قيمته سبعمائة دينار .
قال : فذهب عن المعتصم - واللّه - ذلك الفور الذي كان به ، وسكن غضبه .
وقال : [ 209 ر ] وجّه الساعة من يحضره .
فجاء ببساط قد قام عليه - فيما أظنّ - بأكثر من خمسة آلاف دينار « 6 » ، واستحسنه المعتصم ، واستلانه .
وقال : هذا - واللّه - أحسن من بساطنا ، وأرخص ، وقد أخذناه منك بما قام عليك .
وو اللّه ما برح ذلك اليوم ، حتى نادمه ، وخلع عليه .
هامش
( 6 ) في غ : ثلاثة آلاف دينار .