فقال : إنّ أخي كان عبد له ، مأذونه في التّصرف ، وكان يتّجر ويتصرّف ، ويؤدّي إليه ضريبته ، وجمع مالا وأمتعة ، بأكثر من ثلاثة آلاف دينار ، ثمّ مات ، ولم يخلّف أحدا غيري ، وأنا رجل ضعيف ، مملوك ، ولي ابنان طفلان من امرأة حرّة ، وهما حرّان ، فأنا أعولهما ، وأعول نفسي ، وزوجتي ، وأؤدّي إلى مولاي ضريبته « 8 » فطمعت في أن أنازعه في الميراث ، وآخذ شيئا أعود به على نفسي ، وأولادي ، وعيالي ، فقيل لي : إنّك لا ترث ، فلم أحبّ منازعته ، صيانة له ، وهو الآن يضايقني .
قال : فقلت للرّجل : هو كما قال ، إنّ أخاه كان عبدك ، ومات ، وخلّف عليك تركة قيمتها ثلاثة آلاف دينار ؟
قال : نعم .
فقلت له : ولهذا العبد طفلان حرّان ؟
قال : نعم .
فقلت : قم ، فأخّره بالدنانير ولا تطالبه بها .
فقال : ما أبرح إلّا بالدّنانير ، أو بحبسه .
فقلت : اقبل رأيي ، ولا تلجّ .
فقال : لا أفعل .
فقلت : إنّك متى لم تفعل ، خرج من يدك مال جليل .
فقال : لا أفعل .
قال : فقلت للعبد : قد أذنت لك أن تتكلّم عن ابنيك الطفلين ، وهما - على مذهب عبد اللّه بن مسعود ، وهو مذهبي - أحقّ بالميراث من مولاه ، وإن كنت أنت حيّا ، فإنّك بمنزلة الميت للعبوديّة ، فطالبه عن ابنيك الحرّين الطفلين بالتركة .
هامش
( 8 ) الضريبة : راجع حاشية القصّة 254 .