267 ما بقي له غير درهمين ثمّ جاءه الفرج
ووجدت في هذا الكتاب ، عن يعقوب بن بيان : حدّثني بعض أصحابنا ، وهو عندي ثقة ، وقد تجارينا لزوم المتعطّلين ، أبواب المتشاغلين ، وتعذّر الشغل عليهم ، بعد أن قلنا جميعا : إنّ الارزاق مقسومة ، وإنّ اللّه تعالى إذا أذن فيها سهّلها ، قال : فحدّثني عمرو بن حفص ، عن أبيه ، قال :
كان أبي حفص ، قد صحب بعض عمّال فارس ، إلى فارس ، فأقام على بابه ستّة أشهر ، يلقاه كلّ يوم فيها ، فلا يكلّمه العامل فيها بشيء ، وينصرف أبي إلى منزله .
قال : فنفدت نفقته ، وباع كلّ ما كان معه ، حتّى قال له غلامه يوما :
ما بقي إلّا الدابّة ، [ 165 ظ ] والبغل ، ودرهمان .
قال : فقال له : اشتر لنا بالدرهمين خوخا ، فإنّه أرخص من الخبز ، لنتقوّته ، إلى أن يفرج اللّه - عزّ وجلّ - عنّا .
قال : ففعل الغلام ذلك ، وأكل حفص من الخوخ شيئا ونام ، فما استيقظ إلّا بدقّ الباب ، وإذا رسول العامل يأمره بالحضور ، فركب ، فوجد العامل قاعدا في داره على كرسي ينتظره .
فلمّا دخل ، قال العامل : لا جزّاك اللّه خيرا عنّي ، ولا عن نفسك .
قال : ولم ذاك ، أصلحك اللّه ؟ .
قال : أتستقيم على بابي ستّة أشهر ، لم تر على نفسك أن تريني وجهك يوما واحدا ؟ .
فقال : أعزّك اللّه ، أنا في مجلسك كلّ يوم .
قال : واللّه ، ما وقعت لي عليك عين ، ولا خطرت ببالي إلّا السّاعة ،