فقالت : ما أعرف لك غير عبد الواحد بن سليمان .
فقلت : ومن لي به ، وهو بدمشق ، وأنا بالمدينة ؟
فقالت : أنا أعينك على قصدك إليه .
فقلت : افعلي .
فباعت حليا كان لها ، واشترت لي راحلة ، وزوّدتني ، فوافيت دمشق بعد اثنتي عشرة ليلة ، فأنخت عشاء على باب عبد الواحد ، وعقلت راحلتي ، ودخلت المسجد ، فحططت فيه رحلي .
فلمّا صلّى عبد الواحد ، وجلس يسبّح ، حوّل وجهه إلى جلسائه ، فنظر إلى رحلي ، فقال : لمن هذا ؟
فوثبت ، وقبّلت يده ، وقلت : أنا يا سيّدي ، عبدك ابن هرمة .
فقال : ما خبرك يا أبا إسحاق ؟
فقلت : شرّ خبر ، بعدك - أيّها الأمير - تلاعبت بي المحن ، وجفاني الصديق ، ونبا بي الوطن ، فلم أجد معوّلا إلّا عليك .
فو اللّه ، ما أجابني إلّا بدموعه ، ثمّ قال : ويحك ، أبلغ بك الجهد إلى ما ذكرت ؟
فقلت : إي واللّه ، وما أخفيه عنك أكثر .
فقال : اسكن ، ولا ترع .
ثمّ إنّه نظر إلى فتية بين يديه ، كأنّهم الصقور ، فوثبوا ، فاستدعى أحدهم ، وهمس إليه بشيء ، فمضى مسرعا ، ثمّ أومأ إلى الثاني ، فهمس إليه بشيء ، وكذلك الثالث ، فمضى .
ثمّ أقبل الأوّل ، ومعه خادم على رأسه كيس ، فصبّه في حجري ، فقال له أبوه : كم هذا ؟
فقال : ألف دينار وسبعمائة دينار ، وو اللّه ما في خزانتك غيرها .
الفرج بعد الشدة — صفحة 17
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٧