فقال : [ 111 غ ] الوزير يركب اليوم ؟
قالوا : نعم ، السّاعة يركب .
قال : وأيّ وقت نام البارحة ؟
قالوا : وقت كذا وكذا .
فلمّا رأيته يسأل عن هذا ، خمّنت عليه أنّه صاحب خبر ، فأصغيت إليه ، ولم أره أنّي حافل بأمره وهو يسأل ، إلى أن لم يبق شيئا يجوز أن يعلمه البوّابون ، عمّن وصل إلى الوزير ، ومن لم يصل ، ومتى خرجوا ، إلّا سألهم عنه ، وحدّثوه هم ، أحاديث أخر ، على سبيل الفضول .
ثمّ زحف فدخل إلى حيث أصحاب الستور ، فأخذ معهم في مثل ذلك ، وأخذوا معه في مثله .
ثمّ زحف فدخل إلى دار العامّة .
فقلت لأصحاب الستور : من هذا ؟
فقالوا : رجل زمن « 13 » فقير أبله طيّب ، يدخل الدّار يتصدّق ويتطايب ، فيهب له الغلمان والمتصرّفون .
فتبعته إلى أن دخل المطبخ ، فسأل عمّا أكل الوزير ، ومن كان معه على المائدة ، وكلّ واحد يخبره بشيء ، ثمّ خرج يزحف ، حتّى دخل حجرة الشّراب ، فلم يزل يبحث عن كلّ شيء ، فيحدّث به ، ثمّ خرج إلى خزانة الكسوة ، فكانت صورته كذلك ، ثمّ جاء إلى مجلس الكتّاب في الدّيوان ، فتصدّق ، وأقبل يسمع ما يجري ، ويسأل الصّبيّ بعد الصّبيّ ، والحدث بعد الحدث ، عن الشيء بعد الشيء ، ويستخبر الخبر ، في كلّ موضع من تلك المواضع ، ويستقيه ، ويخلط الجدّ بالمزح والتطايب بكلامه ، والأخبار تنجرّ إليه ، وتتساقط
هامش
( 13 ) الزمن : المصاب بعاهة تعطّله عن العمل .