أمير المؤمنين ، فما تقول ؟
فقلّ ، وذلّ ، حتّى لصق بالأرض ، وبان لي الاضطراب فيه .
فلمّا رأيت ذلك ، نهضت إلى أبي دلف ، فأخذت بيده ، وقلت : قد أخذته بأمر أمير المؤمنين .
فقال : لا تفعل ، يا أبا عبد اللّه .
فقلت : قد فعلت ، وأخرجت القاسم ، وحملته على دابّة ، ووافيت المعتصم .
فلمّا بصر بي ، قال : بك يا أبا عبد اللّه وريت زنادي ، ثمّ سرد عليّ خبري مع الأفشين ، حديثا ما أخطأ فيه حرفا .
ثمّ سألني : هل هو كما قال ؟ فأخبرته أنّه لم يخطئ حرفا واحدا .
وأخبرني أبو علي محمّد بن الحسن بن المظفّر ، المعروف بالحاتميّ ، قال :
حدّثني أبي ، قال : حدّثني جدّك المظفّر بن الحسن ، قال : حدّثني أبو العباس ابن الفرات قال : حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن ثوابة ، قال :
كان الأفشين نقم على أبي دلف العجلي ، وهو مضموم إليه في حرب بابك ، أشياء ، فلمّا ظفر ببابك ، وقدم سرّ من رأى ، شكاه إلى المعتصم ، وسأله ليأمره به « 5 » ، ففعل ، ثم سأله أن يطلق يده عليه ، فلم يفعل « 6 » ، وكان أحمد بن أبي دؤاد متعصّبا لأبي دلف ، يقول للمعتصم : إنّ الأفشين ظالم له ، وإنّما نقم عليه نصيحته في محاربة بابك ، وجدّه فيها ، ودفعه ما كان الأفشين يذهب إليه من مطاولة الأيّام ، وإنفاق الأموال ، وانبساط اليد في الأعمال ، وتركه متابعته على ذلك ،
فألحّ الأفشين على المعتصم باللّه في إطلاق يده عليه ، وكان للأفشين قدر جليل عند المعتصم ، يدخل عليه بغير إذن .
هامش
( 5 ) كذا ورد في الأصل .
( 6 ) كذا ورد في الأصل ، وأحسب أنّ الصحيح : ففعل .