ثمّ استدعاني ، فوقفت بإزائه ، فجعل يخاطب الغلام ، وأنا واقف أسمع .
فقال له : كم جرايتك ؟
قال : كذا وكذا .
قال : وكم عادتك « 9 » ؟
قال : كذا وكذا .
قال : وكم صلاتك ؟
قال : كذا وكذا .
قال : وكم جارية لك ؟
قال : كذا وكذا ، فذكر عدّة جواري .
قال : أفما كان فيهنّ ، وفي هذه النعمة العريضة ، كفاية عن ارتكاب معصية اللّه تعالى ، وخرق هيبة السلطان ، حتّى استعملت ذلك ، وجاوزته إلى الوثوب بمن أمرك بالمعروف ؟ فأسقط الغلام في يده ، ولم يحر جوابا .
فقال : هاتوا جوالقا « 10 » ، ومداقّ الجصّ « 11 » ، وأدخلوه الجوالق ، ففعلوا ذلك به .
وقال للفرّاشين : دقّوه ، فدقّوه ، وأنا أسمع صياحه ، إلى أن مات « 12 » ،
هامش
( 9 ) كذا ورد في ظ ، ولم ترد في ر ، وفي ه : وكم عطاؤك ؟
( 10 ) الجوالق : بضم الجيم ، وبكسرها ، جمعها جوالق ، بفتح الجيم : العدل من الصوف أو الشعر ، وأحسب أنّ الجملة الواردة في القصّة : هاتوا جوالقا ، من تصرّف النسّاخ ، وصحيحها ، ما ورد في نشوار المحاضرة ، في القصّة 1 / 172 قال المعتضد : هاتم جوالق ، وهاتم ، لغة بغدادية في هاتوا .
( 11 ) مدقّة الجصّ : عصا من الخشب الثقيل ، بعرض الكفّ ، أو أعرض قليلا ، وسمكها ثلاثة أصابع أو أكثر قليلا ، ولها مقبض ، يدقّ بها الجصّ ليصير ناعما ، صالحا لاستعماله في أعمال البناء .
( 12 ) روى المؤرخون عن المعتضد ألوانا من العذاب ، فقد شوى أحد الخارجين عليه ، وهو حيّ ( القصّة 1 / 73 من كتاب نشوار المحاضرة ) وعذّب وزيره إسماعيل بن بلبل بأنواع العذاب ، وجعل في عنقه غلا فيه رمانة حديد ، والغلّ والرمانة مائة وعشرون رطلا ، وألبسه جبّة صوف قد صيّرت في ودك الأكارع ، -