تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

242 مالك بن طوق يتزوّج المهناة بنت الهيثم الشيباني

وجدت في كتاب أبي الفرج الحنطبي المخزومي الكاتب : أنّ محمّد [ 140 ظ ] بن عبد الحميد الجشمي قال : حججت سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، فأنا في بعض المنازل راجعا ، إذ رأيت فقراء ، بالبادية يستميحون « 1 » ، فوقفت منهم عليّ جارية تتصدّق ، بوجه كأنّه القمر حين استدار ، أو كقرن الشمس حين أنار ، فرددت طرفي عنها ، واستعذت باللّه من الفتنة بها ، فلم تزل تذهب وتجيء ، فيما بين رجال الحجّ ، وتعود إلى رحلي ، فوقفت . فقلت لها : أما تستحين أن تبدين هذا الوجه في مثل هذا الموضع ، بحضرة الخلائق . فلطمت وجهها ، وقالت :
لم أبده حتّى تقضّت حيلتي * فبذلته وهو الأعزّ الأكرم ويعزّ ذاك عليّ إلّا أنّه * دهر يجور كما تراه ويظلم قد صنته وحجبته حتّى إذا * لم يبق لي طمع ومات الهيثم أبرزته من حجبه مقهورة * واللّه يشهد لي بذاك ويعلم كشف الزمان قناعه في بلدة * قلّ الصديق بها وعزّ الدرهم أصبحت في أرض الحجاز غريبة * وأبو ربيعة أسرتي ومحلّم
قال : فأعجبني ما رأيت من جمالها ، وفصاحتها ، وأدبها ، وشعرها ، فبررتها ، وقلت لها : ما اسمك ؟
هامش
( 1 ) الميح : اغتراف الماء بالكفّ ، ومنه اشتقّت الاستماحة ، أي طلب العطاء .
الفرج بعد الشدة — صفحة 360 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي