والغمر « 10 » ، في ثلاث حجر متقاربة ، ومكّننا أن نتزاور ، ونجتمع على الحديث .
فمكّن أبا الهيجاء خاصّة ، واختصّ به ، وعمل على إطلاقه ، وشفّعه في أشياء .
فسألت أبا الهيجاء أن يسأله إطلاقي ، فوعدني ، واستدعاه القرمطيّ ، فمضى إليه وعاد [ 105 ر ] إلى حجرته ، فجئت وسألته : هل خاطبه ؟
فدافعني .
فقلت : لعلّك أنسيت ؟
فقال : لا واللّه ، ولوددت أنّي ما ذكرتك له ، إنّي وجدته متغيّظا عليك ، فقال : واللّه ، لأضربنّ عنقه عند طلوع الشّمس في غد .
ورحل أبو الهيجاء ، فورد عليّ أمر عظيم ، وعدت إلى حجرتي ، وقد يئست من الحياة ، فلمّا كان في اللّيل ، رأيت في منامي كأنّ قائلا يقول لي : اكتب في رقعة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من العبد الذليل ، إلى المولى الجليل ، مسّني الضرّ والخوف ، وأنت أرحم الرّاحمين ، فبحقّ محمّد وآل محمّد ، اكشف همّي وحزني ، وفرّج عنّي ، واطرح هذه الرّقعة في هذا النّهر ، وأومأ إلى ساقية كانت تجري هناك في المطبخ .
فانتبهت من نومي ، وكتبت الرّقعة ، وطرحتها في السّاقية .
فلمّا كان السّحر استدعاني القرمطيّ ، فلم أشكّ أنّه القتل ، فلمّا دخلت إليه أدناني وأجلسني ، وقال : قد كان رأيي فيك غير هذا ، إلّا أنّي قد رأيت تخليتك .
هامش
( 10 ) كذا في ظ وه ، ووردت في ر : والعم ، وجميعها محرّفة عن : العمري ، وهو نحرير العمري أحد قوّاد الدولة العبّاسيّة ، اشترك في قتال القرامطة في السنة 293 ، وأسره القرمطي أبو طاهر في وقعة الهبير ( الطبري 10 / 127 ، تجارب الأمم 1 / 121 والكامل 8 / 147 ) .