فلمّا رآني قائما لم يستجلسني ، وقال لخادمه : عليّ بصاحب الشرطة السّاعة .
فمتّ جزعا ، وقلت في نفسي وأنا واقف بين يديه : لم تجر عادته في العربدة باستدعاء صاحب الشرطة ، وما هذا إلّا لبليّة قد احتيل بها عليّ عنده .
فأقبلت أنظر إليه طمعا في أن يفاتحني بكلمة ، فأداريه في الجواب ، وهو لا يرفع رأسه عن الأرض ، إلى أن جاء صاحب الشرطة ، فرفع رأسه إليه ، وقال له : في حبسك رجل يعرف بفلان بن فلان الجمّال ؟ وفي رواية :
يعرف بمنصور الجمّال ؟
قال : نعم .
قال : أحضرنيه الساعة .
فمضى ليحضره ، فسهل عليّ الأمر قليلا ، ووقفت ، وهو لا يخاطبني بشيء ، إلى أن أحضر الرّجل .
فقال له المعتمد : من أنت ؟
قال : أنا منصور بن فلان الجمّال .
قال : وما قصّتك ؟
قال : [ 116 ظ ] أنا مظلوم ، حبست منذ كذا وكذا سنة ، وأنا رجل من أهل الجبال « 14 » ، كان لي جمال أعيش من فضل أجرتها .
وكان يتقلّد بلدنا فلان العامل ، فاستدعي إلى الحضرة ، فأخذ جمالي غصبا يستعين بها في جمل متاعه « 15 » .
فتظلّمت إليه وصحت ، فلم ينفعني ذلك ، وقال : إذا صرت بالحضرة رددتها عليك .
هامش
( 14 ) الجبل ، أو الجبال : عراق العجم ، راجع حاشية القصّة 65 من الكتاب .
( 15 ) في غ وم : حمل سواده .