فقال [ 87 ر ] : يا أبا حسّان ، ما خبرك ، وكيف حالك ، ولم انقطعت عنّا ؟
فقلت : لأسباب ، وذهبت [ 113 ظ ] لأعتذر عن التخلّف .
فقال : دع هذا عنك ، أنت في لوثة « 12 » ، وفي أمر ما هو ، فإنّي رأيتك في النّوم ، في تخليط كثير .
فشرحت له قصّتي ، من أوّلها إلى أن لقيني صاحبه ، ودخلت عليه .
فقال : لا يغمّك اللّه يا أبا حسّان ، هذه بدرة للخراسانيّ ، مكان بدرته ، وهذه بدرة أخرى تتّسع بها ، فإذا نفدت ، أعلمنا .
فرجعت من ساعتي ، فدفعت للخراساني بدرته ، واتّسعت بالباقي ، وفرّج اللّه عنّي ، فله الحمد .
[ وحدّثني بهذا الحديث أيضا ، أبو الفرج محمّد بن جعفر ، من ولد صالح صاحب المصلّى قال : حدّثنا أبو القاسم علي بن محمّد بن أبي حسّان الزيادي ، وكان محدّثا ببغداد ، ثقة ، مشهورا ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، قال : ] « 13 »
كنت وليت القضاء من قبل أبي يوسف القاضي رحمه اللّه ، ثمّ صرفت ، وتعطّلت ، وأضقت إضاقة شديدة ، وركبني دين فادح ، لخبّاز ، وبقّال ، وقصّاب ، وعطّار ، وبزّاز ، وغيرهم ، حتّى قطعوا معاملتي لكثرة ما لهم عليّ ، وإياسهم من أن أقضيهم ، فتضاعفت إضاقتي ، واشتدّت حيرتي .
فإنّي يوما بمسجدي ، قد صلّيت بأهله الغداة ، ثمّ انفتلت أدرّس أصحابي الفقه [ 113 م ] إذ جاءني رجل خراسانيّ ، وذكر الحديث على نحو ما ذكره
هامش
( 12 ) اللوثة : الاختلاط والتخبّط ، من التاث الأمر : أي اختلط والتبس .
( 13 ) الزيادة من م وغ .