وزادني غيره ، في غير هذه الرواية :
ما ذا بقلب أخيك مذ فارقته * ليكاد من شوق إليك يطير
فكأنّما هو قرحة مقروفة « 3 » * منها البلابل والهموم تثور [ 146 غ ]
فكر يجول بها الضّمير كأنّما * يذكو بها حول الشغاف سعير
وجوى دخيل ليس يعلم كنهه * ممّا يلاقيه أخ وعشير
فيظنّه أخدانه متسلّيا * والبثّ في أحشائه مستور
رجع إلى الرواية الأولى :
ما كنت أحسبني أعيش ومهجتي * تحت الخطوب تدور حيث تدور
قلقا « 4 » ، فإنّك بالعزاء جدير * وعلى النوائب - منذ كنت - صبور
عثرات مثلك في الزّمان كثيرة * ولهنّ بعد مثابة وحبور
إن تمس في حلق الحديد فحشوها * منك السماحة والنّدى والخير
والفصل للشبهات رأيك ثاقب * فيها يضيء سداده وينير
وزادني غيره أيضا :
وتحمّل العبء الثقيل بثقله * منك المجرّب عزمه المخبور
رجع إلى الرواية الأولى :
فاصبر - وربّ البيت - لا يقتادها * أحد سواك وحظّك الموفور
هامش
( 3 ) القرف ، في اللغة : القشر ، وقوله : القرحة المقروفة ، لأنّ القرحة إذا قشرت أو مسّت بعنف ، آلمت ألما شديدا ، والبغداديون الآن يسمّون القرحة : دنبلة ، تحريف : دمّل ، ويقولون عن القرحة المقروفة : الدنبلة الملچومة ، بالجيم المثلّثة الفارسيّة .
( 4 ) كذا ورد في ر ، وفي م : وفي ظ : قلعا ، وفي غ : فلعا ، والمقتضي أن يكون موضعها كلمة أخرى مثل : صبرا ، أو مهلا ، إلّا إذا اعتبرت الكلمة تابعة للبيت الذي قبله ، فتكون الجملة : ما كنت أحسبني أعيش قلقا ، أو أنّ المقصود : كفى قلقا ، أو حسبك قلقا ، بإضمار كفى أو حسبك .