قال : أنخ ، فأناخ .
ثمّ قال : أمعك سكّين ؟
قال : نعم .
قال : ارفع لي عن رحلك ، فرفع له عن رحله ، حتّى بدا خشب مؤخّر الرحل .
فكتب عليه بالمسند « 7 » ، وليس يكتب به غير أهل اليمن :
بلّغن كندة الملوك جميعا * حيث سارت بالأكرمين الجمال
أن ردوا الخيل بالخميس « 8 » عجالا * وأصدروا عنه والروايا ثقال
هزئت جارتي وقالت عجيبا * إذ رأتني في جيدي الأغلال
إن تريني عاري العظام أسيرا * قد براني تضعضع واختلال
فلقد أقدم الكتيبة بالسي * ف عليّ السلاح والسربال
وكتب تحت الشعر إلى أخيه ، أن يدفع لأبي الطمحان مائة ناقة حمراء ، ثمّ قال له : أقرئ هذا قومي ، فإنّهم سيعطونك مائة ناقة حمراء .
فخرج تسير به ناقته ، حتّى أتى حضرموت « 9 » فتشاغل بما ورد له ، ونسي أمر قيسبة ، حتّى فرغ من [ 103 م ] حوائجه .
ثمّ سمع نسوة من عجائز اليمن ، يتذاكرن قيسبة ، ويبكين ، فذكر أمره ، فأتى أخاه الجون بن مالك ، [ وهو أخوه لأبيه وأمّه ] « 10 » ، فقال له :
يا هذا ، أنا أدلّك على قيسبة ، وقد جعل لي مائة ناقة حمراء .
فقال : هي لك .
هامش
( 7 ) المسند : الخطّ الحميري .
( 8 ) إذا أراد الرجل سفرا بعيدا ، أورد إبله الخمس ، راجع لسان العرب مادة خمس .
( 9 ) حضرموت : كلمة مركّبة من اسمين ، مثل سرمنرأى ، ورامهرمز ، وهي ناحية واسعة شرقي عدن ، راجع معجم البلدان 2 / 484 .
( 10 ) الزيادة من غ ، وم ، ومن الأغاني 13 / 6 .