ثمّ إنّ يزيد بن أبي مسلم أجمع أن يصنع بأهل إفريقيه ، مثل ما صنع الحجّاج بن يوسف بأهل العراق ، في ردّه من منّ اللّه عليه بالإسلام ، إلى بلده ورستاقه ، وأخذهم بالخراج « 5 » ، فبلغ ذلك أهل إفريقية ، فتراسلوا في قتله ، وتساعوا فيه سرّا حتّى تمّ لهم أمرهم ، فوثبوا عليه وهو يصلّي ، فقتلوه وقد سجد ، وجاءوا إلى حبسه ، فأخرجوا محمّد بن يزيد ، فردّوه إلى الإمارة ، وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك : إنّا لم نخلع يدا من طاعة ، ولكنّ يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضى به اللّه عزّ وجلّ ، ولا المسلمون ، من كيت وكيت ، فقتلناه ، وولّينا محمّد بن يزيد ، ووصفوا جميل سيرته .
فكتب إليهم يزيد : إنّي لم أرض ما صنع يزيد بن أبي مسلم ، وقد أمّرت محمّدا عليكم « 6 » .
وقد مضى هذا الخبر بروايات غير هذه الرواية ، وسياقة غير هذه السّياقة ، فيما تقدّم من هذا الكتاب « 7 » .
هامش
( 5 ) راجع التفصيل عن سياسة الحجّاج المخرّبة في آخر القصّة .
( 6 ) راجع الطبري 6 / 617 .
( 7 ) راجع القصّة 105 من هذا الكتاب .