ما الّذي أذهب بصرك ، وقوّس ظهرك ؟
فقال : أمّا الّذي قوّس ظهري ، فالحزن على بنيامين ، وأمّا الّذي أذهب بصري ، فالبكاء على يوسف [ 29 ر ] .
فأوحى اللّه تعالى إليه : أما تستحي ، تشكوني إلى عبدي « 22 » .
قال : إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه ، ثم قال : يا ربّ ، ارحم الشيخ الكبير ، أذهبت بصري ، وقوّست ظهري ، أردد عليّ ريحانتي يوسف ، أشمّه ، ثم افعل بي ما شئت .
فقال له جبريل عليه السّلام : إنّ ربّك يقرؤك السّلام ، ويقول لك :
أبشر ، وليفرح قلبك ، فو عزّتي لو كانا ميتين ، لأنشرتهما لك ، فاصنع طعاما للمساكين [ 39 م ] وادعهم إليه ، فإنّ أحبّ عبادي إليّ ، الأنبياء والمساكين ، وإنّ الّذي ذهب ببصرك ، وقوّس ظهرك ، [ وسبب ] صنع إخوة يوسف به ما صنعوا ، أنّكم ذبحتم شاة ، فأتاكم رجل صائم ، فلم تطعموه .
فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغداء ، أمر مناديه ، فنادى : من كان يريد الغداء من المساكين فليتغدّ مع يعقوب ، [ وإن كان صائما أمر مناديه ، فنادى : من كان صائما من المساكين فليفطر مع يعقوب ] « 23 » .
هامش
( 22 ) في غ : أما تستحي ، تشكوني إلى غيري .
( 23 ) الزيادة من غ وم ، ورد هذا الخبر في مخطوطة ( د ) ص 140 .