50 يأتي اللّه بالفرج عند انقطاع الأمل
واستبهام الحيل
فصل لبعض كتّاب زماننا ، وهو علي بن نصر بن علي الطبيب « 1 » :
وكما أنّ اللّه جلّ وعلا يأتي بالمحبوب ، من الوجه الذي قدّر ورود المكروه منه ، ويفتح بفرج ، عند انقطاع الأمل ، واستبهام [ 29 غ ] وجوه الحيل ، ليحضّ سائر خلقه ، بما يريهم من تمام قدرته ، على صرف الرجاء إليه ، وإخلاص [ آمالهم في ] « 2 » التوكّل عليه ، وأن لا يزووا وجوههم [ 22 م ] في وقت من الأوقات [ 25 ظ ] عن توقّع الروح منه ، فلا يعدلوا بآمالهم على أيّ حال من الحالات ، عن انتظار فرج يصدر عنه ، وكذلك أيضا ، يسرّهم فيما ساءهم ، بأن كفاهم بمحنة يسيرة ، ما هو أعظم منها ، وافتداهم بملمّة سهلة ، مما كان أنكى فيهم لو لحقهم .
قال إسحاق العابد : ربّما امتحن اللّه العبد ، بمحنة يخلّصه بها من الهلكة ، فتكون تلك المحنة ، أجلّ نعمة .
قال : وسمعت ، أنّ من احتمل المحنة ، ورضي بتدبير اللّه تعالى في النكبة ، وصبر على الشدّة ، كشف له عن منفعتها ، حتى يقف على المستور عنه من مصلحتها .
وقال عبد اللّه بن المعتزّ « 3 » : ما أوطأ راحلة الواثق باللّه ، وآنس مثوى المطيع للّه .
هامش
( 1 ) أبو الحسن عليّ بن نصر بن عليّ الطبيب النّصراني : أديب ، مصنّف ، ترجم له ابن النديم في الفهرست 145 وياقوت في معجم الأدباء 5 / 432 وقال إنّه توفّي سنة 377 .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) أبو العبّاس عبد اللّه بن محمّد المعتز بن جعفر المتوكّل ( 247 - 296 ) : الشاعر المبدع ، خليفة -