أنّ قوما ركبوا البحر ، فسمعوا هاتفا يهتف بهم ، من يعطيني عشرة آلاف دينار حتى أعلّمه كلمة ، إذا أصابه غمّ ، أو أشرف على هلاك ، فقالها ، انكشف ذلك عنه .
فقام رجل من أهل المركب « 4 » ، معه عشرة آلاف دينار ، فصاح : أيّها الهاتف أنا أعطيك عشرة آلاف دينار ، وعلّمني .
فقال : ارم بالمال في البحر ، فرمى به ، وهو بدرتان فيهما عشرة آلاف دينار .
فسمع الهاتف يقول : إذا أصابك غمّ ، أو أشرفت على هلكة ، فاقرأ :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 5 » .
فقال جميع من في المركب للرجل : لقد ضيّعت مالك .
فقال : كلّا ، إنّ هذه لعظة ما أشكّ في نفعها .
قال : فلمّا كان بعد أيّام [ 10 ر ] ، كسر بهم المركب ، فلم ينج منهم أحد غير ذلك الرجل ، فإنّه وقع على لوح .
فحدّث بعد ذلك ، قال : طرحني البحر على جزيرة ، فصعدت أمشي فيها ، فإذا بقصر منيف ، فدخلته ، فإذا فيه كلّ ما يكون في البحر من الجواهر وغيرها ، وإذا بامرأة لم أر قطّ أحسن منها .
فقلت لها : من أنت وأيّ شيء تعملين هاهنا ؟
قالت : أنا بنت فلان [ 16 غ ] بن فلان التاجر بالبصرة ، وكان أبي عظيم التجارة ، وكان لا يصبر عنّي ، فسافر بي معه في البحر ، فانكسر مركبنا ، فاختطفت ، حتّى حصلت في هذه الجزيرة ، فخرج إليّ شيطان من البحر ، يتلاعب بي سبعة أيّام ، من غير أن يطأني ، إلّا أنّه يلامسني ، ويؤذيني ، ويتلاعب بي ،
هامش
( 4 ) المركب : واحد المراكب البحريّة والبريّة ، وفي بغداد تعني الكلمة : المركب البحري أي السفينة .
( 5 ) 2 و 3 م الطلاق 65 .