الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ : صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ ثُمَّ مَرَرْنَا بِجَبَلٍ أَسْوَدَ عَلَى يَسَارِ الطَّرِيقِ وَحْشٍ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَوْحَشَ هَذَا الْجَبَلَ مَا رَأَيْتُ فِي الطَّرِيقِ جَبَلًا مِثْلَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ كَثِيرٍ أَ تَدْرِي أَيُّ جَبَلٍ هَذَا هَذَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْكَمَدُ وَهُوَ عَلَى وادي [ وَادٍ ] مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ فِيهِ قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ ع اسْتَوْدَعَهُمُ اللَّهُ يَجْرِي مِنْ تَحْتِهِ مِيَاهُ جَهَنَّمَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَالصَّدِيدِ وَالْحَمِيمِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْعَسِيرِ وَمَا مَرَرْتُ بِهَذَا الْجَبَلِ فِي مَسِيرِي فَوَقَفْتُ إِلَّا رَأَيْتُهُمَا يَسْتَغِيثَانِ وَيَتَضَرَّعَانِ وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قَتَلَةِ أَبِي فَأَقُولُ لَهُمَا إِنَّمَا فَعَلُوهُ لَمَّا اسْتَمَالُوا لَمْ تَرْحَمُونَا إِذْ وُلِّيتُمْ وَقَتَلْتُمُونَا وَحَرَمْتُمُونَا وَوَثَبْتُمْ عَلَى حَقِّنَا وَاسْتَبْدَدْتُمْ بِالْأَمْرِ دُونَنَا فَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكُمَا ذُوقَا وَبَالَ مَا صَنَعْتُمَا وَمَا اللَّهُ
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
.
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَهِرْتُ أَنَا وَنَفَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَتَذَاكَرْنَا قَتْلَ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَا تَلَبَّسَ أَحَدٌ بِقَتْلِهِ إِلَّا أَصَابَهُ بَلَاءٌ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ فَقَالَ شَيْخٌ مِنَ الْقَوْمِ فَهُوَ وَاللَّهِ مِمَّنْ شَهِدَ قَتْلَهُ وَأَعَانَ عَلَيْهِ فَمَا أَصَابَهُ إِلَى الْآنِ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ فَمَقَتَهُ الْقَوْمُ وَتَغَيَّرَ السِّرَاجُ وَكَانَ دُهْنُهُ نِفْطاً فَقَامَ إِلَيْهِ لِيُصْلِحَهُ فَأَخَذَتِ النَّارُ بِإِصْبَعِهِ فَنَفَخَهَا فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ فَخَرَجَ يُبَادِرُ إِلَى الْمَاءِ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي النَّهَرِ وَجَعَلَتِ النَّارُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ أَحْرَقَتْهُ حَتَّى مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي دَارِمٍ مِمَّنْ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ع مُسْوَدَّ الْوَجْهِ وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا شَدِيدَ الْبَيَاضِ فَقُلْتُ لَهُ مَا كِدْتُ أَعْرِفُكَ لِتَغَيُّرِ لَوْنِكَ -