465 - أخبرنا « 1 » محمّد بن عثمان العقبي ، حدّثنا خطّاب بن عبد الرّحمن الجنديّ « 2 » ، حدّثنا عبد اللّه بن سليمان « 3 » قال : كان أكثم بن صيفيّ « 4 » يقول : السّؤال - وإن قلّ - أثمن من النّوال وإن جلّ « 5 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لا يجب للعاقل أن يبذل وجهه لمن يكرم عليه قدره ، ويعظم عنده خطره ، فكيف بمن يهون عليه ردّه ، ولا يكرم عليه قدره ؟
وأبعد « 6 » اللّقاء الموت ، [ وأشدّ منه الحاجة إلى النّاس دون السّؤال ] ، وأشدّ منه التكلّف بالسّؤال ؛ لأنّ السّؤال إذا كان بنجاح الحاجة مقرونا ، لم يخل من أن يكون فيه ذلّ السّؤال ، وإذا الحاجة لم تقض كان فيه ذلّان موجودان : ذلّ السّؤال ، وذلّ الرّدّ .
466 - وأنشدني [ منصور بن محمّد ] الكريزيّ : [ من المديد ]
لا يحسّ الصّديق منك بفقر * لا ، ولا والد ، ولا مولود
ذاك ذلّ إذا سألت بخيلا * أو سألت الّذي عليك يجود
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( حدثنا ) .
( 2 ) مرّ رقم ( 299 و 376 ) وسيأتي ( 938 ) .
( 3 ) مرّ رقم ( 299 و 376 ) وسيأتي ( 938 ) .
( 4 ) هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث ، ينتهي إلى عمرو بن تيم . عمّر دهرا طويلا ، أدرك الإسلام . قال ابن عبد البر : لا يصحّ إسلام أكثم بن صيفي . وقال ابن حبان في الثقات ( 3 / 92 ) : أكثم بن صيفي حكيم العرب ، وكان أكثم أدرك مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يسلم ، وكان يوصي قومه ويأمرهم بالإسلام ، ومات بالبادية وهو ابن مئة سنة وتسعين سنة .
( 5 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 162 و 2 / 316 ) : قال أكثم بن صيفي : كل سؤال وإن قلّ أكثر من كلّ نوال وإن جلّ .
وقال المزي في تهذيب الكمال ( 19 / 441 ) في ترجمة عثمان بن عروة بن الزبير بن العوّام : قال يعقوب بن شيبة : كان من خطباء الناس وعلمائهم من ذوي الأقدار منهم ، وهو الذي يقول [ أي عثمان ] : الشّكر وإن قلّ ثمن لكل نوال وإن جلّ .
( 6 ) في نسخة : وأبغض .