قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل ترك الطّمع إلى النّاس كافّة بكمال الإياس عنهم ، إذ الطّمع فيما لا يشكّ « 1 » في وجوده من النّاس « 2 » فقر حاضر ، فكيف بما أنت شاكّ في وجوده أو عدمه ؟ .
442 - ولقد أحسن الّذي يقول : [ من البسيط ]
لأجعلنّ سبيل اليأس لي سبلا * ما عشت منك ، في دار الهجر أوطانا « 3 »
والصّبر أجعله عزما « 4 » أنال به * في النّاس قربا ، وعند اللّه رضوانا
النّفس قانعة ، وأرض اللّه واسعة « 5 » * والدّار جامعة ، مثنى ووحدانا
443 - وأنشدني عمرو [ بن محمّد ] بن عبد اللّه النّسائيّ قال : أنشدني الحسين بن أحمد بن عثمان قال « 6 » : [ من الكامل ]
اليأس أدّبني ورفّع همّتي * واليأس خير مؤدّب للنّاس
إنّي رأيت مواضع الطّمع الّذي * يضع « 7 » الشّريف مواضع الأخساس
444 - وأنشدني ابن زنجي « 8 » : [ من الطويل ]
فأجمعت يأسا لا لبانة بعده * ولليأس أدنى للعفاف من الطّمع
[ وقيل ] « 9 » : [ من الكامل ]
والنّفس تطمع هشّة إن أطمعت * وتنال باليأس السّلوّ فتشبع « 10 »
هامش
( 1 ) في نسخة : تشك .
( 2 ) ( من الناس ) من المخطوط .
( 3 ) في المطبوع : ( ما عشت منك ، ودار الهمّ أوطانا ) .
( 4 ) في المطبوع : ( غرما ) .
( 5 ) في المطبوع : ( فالنفس قانعة ، والأرض واسعة ) .
( 6 ) ( قال ) من المخطوط .
( 7 ) في المخطوط : ( تضع ) .
( 8 ) في المطبوع : ( وأنشدني محمد بن عبد اللّه البغدادي ) .
( 9 ) ما بين : [ ] لتستقيم قافية الشعر .
( 10 ) في المطبوع : ( فتقنع ) .