المترجمة ، وكلما كثرت الأفكار الجديدة التي أخذت تحملها هذه الكتب إلى العرب . .
وفي هذا العصر - اي في القرن الثاني الهجري - ظهر كاتبان : ابن المقفع وعبد الحميد الكاتب ، وهما وان لم يخلقا النثر الفني خلقا . . فإنهما كانا أول من وطّد أسلوبه ، وأجرى قواعده ، ونظم مناهجه ، وقدّمه كاملا واضحا بيّنا . .
لهذه الأسباب عرف الأقدمون لهما هذه الميّزة ، وأشادوا بأثرهما بعد ان استطاعا بعد وقت طويل امتد من العصر الجاهلي حتى نهاية الدولة الأموية ، ان يقدما لنا نثرا بعيدا عن لغة التخاطب والعلم والفلسفة والتاريخ . .
نثر فني . . يلذ القارئ في أسلوبه وطراوته وجمال تعابيره ، كما يدعوه إلى التفكير بالمعنى السامي والفكر الخلّاق الذي يكمن في تواليفه . .
أولياته
أجمع من أرّخوا لابن المقفع على أنه أبو محمد عبد اللّه روزبه بن داذويه المشهور بابن المقفع الفارسي الأصل العربي الدين واللغة والجنسية ، ولد حوالي سنة 724 ميلادية 106 هجرية في قرية بفارس اسمها ( جور ) وهي مدينة ( فيروز اباد ) الحالية . .
تقطعت نشأته الأولى في فارس عند أبيه حيث حصل على ثقافته الفارسية ، ودان بالزاردشتية وهي دين الفرس . ثم قدم إلى البصرة مركز الثقافة العربية في ذلك العهد ، فاتصل بعلمائها ، واستمع إلى مدرسيها في المساجد وغير المساجد وجالس شعراءها وأدباءها ، واختلط بمن نزلها من عرب البادية ذوي الفصاحة وجزالة اللفظ فأدرك من كل هذا قسطا وافرا من الأدب وجزالة الأسلوب ، وروعة البيان . .
وفي البصرة عاش ابن المقفع مولى لآل الأهتم وكان هؤلاء ممن اشتهروا بفصاحة اللفظ وحلاوة المنطق ، وكان من عادة الأعاجم ان يولوا وجوههم