أياديك إلى عشيرتك وغيرها ، فليكن من رأيك ما حملتك من حاجتي على قدر ما قسم اللّه لك من فضله وما عوّدك من مننه ووسع غيري من نعمائك واحسانك .
. . .
ولابن المقفع أيضا .
اما بعد فان من قضى الحوائج لأخوانه ، واستوجب بذلك الشكر عليهم فلنفسه عمل لا لهم . والمعروف إذا وضع عند من لا يشكره ، فهو زرع لا بد لزراعه من حصاده أو لعقبه من بعده . وكتبت إليك ولحالنا التي نحن بها فيما نذكرك حاجة أول ما فيها معروف تستوجب به الشكر علينا وتدخر به الايادي قبلنا .
. . .
ولعبد اللّه بن المقفع إلى يحيى بن زياد ( الحارثي ) ابتداء في المؤاخاة :
اما بعد فان أهل الفضل في اللب والوفاء في الود والكرم في الخلق لهم من الثناء الحسن في الناس لسان صدق يشيد بفضلهم ، ويخبر عن صحة ودهم وثقة مؤاخاتهم ، فيتخير إليهم رغبة الأخوان ويصطفي لهم سلامة صدورهم ويجتبي لهم ثمرة قلوبهم فلا مثني أفضل تقريظا ولا مخبر أصدق أحدوثة منه .
وقد لزمت من الوفاء والكرم فيما بينك وبين الناس طريقة محمودة نسبت إلى مزيتها في الفضل وجمل بها ثناؤك في الذكر ، وشهد لك بها لسان الصدق فعرفت بمناقبها ووسمت بمحاسنها فاسرع إليك الأخوان برغبتهم مستبقين ، يبتدرون ودك ويصلون حبلك ابتدار أهل التنافس في حظ رغيب نصبت لهم غاية يجري إليها الطالبون ، ويفوز بها السابقون .
فمن أثبت اللّه عندك بموضع الحرز والثقة ، وملأ بك يده من أخي وفاء ووصلة واستنام منك إلى شعب مأمون ، وعهد محفوظ ، وصار مغمورا
آثار ابن المقفع — صفحة 376
مساهمون: ابن المقفع
ص٣٧٦