فحافظ عليه مخافة ان يزول عنه ، واما رجلا كارها فالكاره عامل في سخرة . . اما للملوك ان كانوا هم سلطوه ، واما اللّه ان كان ليس فوقه غيره .
إياك إذا كنت واليا ان يكون من شأنك حب المدح والتزكية ، وان يعرف الناس ذلك منك فتكون ثلمة من الثلم « 1 » يتقحمون عليك منها ، وبابا يفتتحونك منه وغيبة يغتابونك بها ويضحكون منها . اعلم أن قابل المدح كمادح نفسه والمرء جدير ان يكون حبه المدح هو الذي يحمله على رده فان الراد له محمود والقابل له معيب .
لتكن حاجتك في الولاية إلى ثلاث خصال : رضى ربك ورضى سلطان ان كان فوقك ورضى صالح من تلي عليه ، وما عليك ان تلهى « 2 » عن المال والذكر فسيأتيك منهما ما يكفي ويطيب واجعل الخصال الثلاث بمكان لا بد لك منه ، والمال والذكر بمكان ما أنت واجد منه بدا . « 3 »
. . .
اعرف أهل الدين والمروءة في كل كورة وقرية وقبيلة ، فيكونوا هم اخوانك واعوانك وبطانتك وثقاتك ولا يقذفن في روعك أنك ان استشرت الرجال ظهر للناس منك الحاجة إلى رأي غيرك ، فإنك لست تريد الرأي للافتخار به ولكن تريده للانتفاع به ، ولو أنك مع ذلك أردت الذكر كان أحسن الذكرين وأفضلها عند أهل الفضل ان يقال لا يتفرد برأيه دون استشارة ذوي الرأي .
انك ان تلتمس رضى جميع الناس ما لا يدرك وكيف يتفق لك
هامش
( 1 ) الثلمة في الحائط وغيره : وفيها ثلم مثل غرفة وغرف .
( 2 ) لهي عن الشيء : سلا عنه وترك ذكره
( 3 ) قد استعمل بدا هنا في الاثبات وقد قال بعضهم انه لا يعرف استعماله الا مقرونا بالنفي يقال لا بد من كذا اي لا محيد عنه أو لا عوض منه .