18 ابن الملك وأصحابه
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل ، فإن كان الرجل لا يصيب الخير إلا بعقله ورأيه وتثبته في الأمور كما يزعمون ، فما بال الرجل الجاهل يصيب الرفعة والخير ، والرجل الحكيم العاقل قد يصيب البلاء والضر .
قال بيدبا : كما أن الأعمى لا يبصر إلا بقلبه ، ولا يمشي الا بحسه مع المهلة والتأني ، كذلك ينبغي للانسان ان يسلك في الأمور بعين العقل والبصيرة والعلم وبالتثبت والأناة ، فقلّ ان يعثر على هذا غير أن القضاء والقدر قد يغلبان على ذلك كما قد يعثر البصير ويسلم الضرير .
ومثل ذلك مثل ابن الملك وأصحابه . قال الملك : وكيف كان ذلك ؟ .
قال الفيلسوف : زعموا ان أربعة نفر اصطحبوا في طريق واحدة :
أحدهم ابن الملك ، والثاني ابن تاجر ، والثالث ابن شريف ذو جمال ، والرابع ابن أكار وكانوا جميعا محتاجين ، وقد أصابهم ضرر وجهد شديد في موضع غربة لا يملكون إلا ما عليهم من الثياب . فبينما هم يمشون ، إذ فكروا في أمرهم ، وكان كل إنسان منهم راجعا إلى طباعه وما كان يأتيه منه الخير .