Skip to main content

آثار ابن المقفع — Page 145

Contributors:

P.145
وجهه . وبصر به دمنة فترك محاورة كليلة وتقدم من الأسد فقال له : - ليهنئك الظفر ، إذ أهلك اللّه أعداءك فما ذا يحزنك أيها الملك ؟ قال : أنا حزين على عقل شتربة ورأيه وأدبه . قال له دمنة : لا ترحمه أيها الملك ، فإن العاقل لا يرحم من يخافه ، وإن الرجل الحازم ربما أبغض الرجل وكرهه ، ثم قربه وأدناه لما يعلم عنده من الغناء « 1 » والكفاءة ، فعل الرجل المتكاره على الدواء الشنيع « 2 » رجاء منفعته . وربما أحب الرجل وعز عليه فأقصاه « 3 » وأهلكه مخافة ضرره ، كالذي تلدغه الحية في إصبعه فيقطعها ويتبرأ « 4 » منها مخافة أن يسري سمها إلى بدنه . فرضي الأسد بقول دمنة ، ثم علم بعد ذلك بكذبه وفجوره فقتله شرّ قتله .
Footnote
( 1 ) الغناء : المنفعة ( 2 ) المتكاره على الدواء : الشارب له كرها . ( 3 ) أقصاه : أبعده . ( 4 ) يتبرأ : يتخلص .