وأخبارهما في بابين من أبواب الكتاب ، هما باب الأسد والثور ، وباب الفحص عن أمر دمنة . . واما بقية الأبواب فلا علاقة لهما بها . ومعنى هذا انه صار تسمية الكل باسم لجزء ، وهي طريقة درج عليها الكثيرون من الكتاب القدامى والمعاصرين .
اما أصل الكتاب فقد اختلف فيه المؤرخون . . بعضهم قال إن ابن المقفع ترجمه عن اللغة الفهلوية - الفارسية القديمة - إلى اللغة العربية ، وبعضهم ذهب إلى أنه اقتبس بعضه ، وترجم البعض الآخر ، ووجد أمامه حكما متفرقة لليونان فيها نصيب ، وللفرس مثله ، وللهنود مثل ذلك ، فجمعها وضبطها واختار ما يصلح لكتابه وقصصه . .
اما الأسماء الفارسية والهندية الموجودة في الكتاب فمثلها مثل أي أسماء غريبة يجريها اليوم كاتب معاصر في كتبه ، ويصف فيها أخبارا وحوادث يتخيّل وقوعها في بلاد أخرى ، وأخيرا يجري أسماء ابطال قصته على اسما رجالات هذه البلاد . .
فما من أمة ولا من كاتب إلا وقد يتخيّل أسماء لا علاقة لها بالحقيقة في كثير لا قليل . . فيقررها في كتبه ، ويجريها في أساطير أمته ، توكيدا لغرضه ، وتأكيدا لقصته . .
ولكن الأبحاث الدقيقة التي قام بها بعض المستشرقين قد أكدت ان للكتاب أصولا في الهندية ، وفي اللغة السنسكريتية ، ومن قرأ الكتاب وجد أنه أقرب بأخباره وأسمائه وعادات القوم الذين يكتب عنهم للهنود دون غيرهم . . ولكن هذه الأصول كانت متفرقة موزعة ، لم تجمع في كتاب واحد ، حتى قام أحد الفرس يجمعها وترجمتها إلى الفارسية وقد يكون هذا المترجم « برزويه » الطبيب كما في « كليلة ودمنة » وقد يكون غيره ، وبعد ان جمعها أضاف إليها قصصا أخلاقية اصلاحية على شاكلتها . .
وهناك من يقول إن ناقل الكتاب من الهندية راهب سرياني اسمه « بودا »
آثار ابن المقفع — صفحة 14
مساهمون: ابن المقفع
ص١٤