كُنْتَ رَبيعَ الأيتامِ ، وعِصْمَةَ الأنامِ ، وعِزَّ الإسْلامِ ، ومَعْدِنَ الأحْكامِ ، وحَليفَ الإنْعامِ ، سالكاً طَرائِقَ جَدِّكَ وأبِيكَ ، مُشْبِهاً في الوَصِيَّةِ لأخِيكَ .
وفِيَّ الذِّمَمِ ، رَضِيَّ الشِّيَمِ ، ظاهِرَ الكَرَمِ ، مُتَهجِّداً في الظُّلَمِ ، قَويمَ الطّرائِقِ ، كَرِيمَ الخلائِقِ ، عَظِيمَ السّوابِقِ ، شَرِيفَ النَّسَبِ ، مُنِيفَ الحَسَبِ ، رَفِيعَ الرُّتَبِ ، كَثِيرَ المَناقِبِ ، مَحْمُودَ الضّرائِبِ ، جَزِيلَ المواهِبِ ، حَلِيمٌ رَشِيدٌ مُنِيبٌ ، جَوادٌ عَلِيمٌ شَديدٌ ، إمامٌ شَهيدٌ ، أوّاهٌ مُنيبٌ ، حَبيبٌ مُهيبٌ .
كُنتَ للرّسُولِ صلى الله عليه وآله وَلَداً ، ولِلْقُرْآنِ منقداً ، وللُامَّةِ عَضُداً ، وفي الطّاعَةِ مُجْتَهِداً ، حافِظاً للعَهْدِ والمِيثاقِ ، ناكِباً عَنْ سُبُلِ الفُسّاقِ ، وباذِلًا للمَجْهُودِ ، طَويلَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ .
زاهِداً في الدُّنيا زُهْدَ الرّاحِلِ عَنْها ، ناظِراً إلَيْها بِعَيْنِ المُسْتَوْحِشِينَ مِنْها ، آمالُكَ عَنْها مَكْفُوفَةٌ ، وهِمَّتُكَ عَن زِيْنَتِها مَصْرُوفَةٌ ، وألْحاظُكَ عَنْ بَهْجَتِها مَطْرُوفَةٌ ، ورَغْبَتُكَ في الآخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ .
حتّى إذا الجورُ مَدَّ باعَهُ ، وأسْفَرَ الظُّلْم قِناعَهُ ، ودَعا الغَيُّ أتْباعَهُ ، وأنتَ في حَرَمِ جَدِّكَ قاطِنٌ ، وللظّالِمِينَ مُبايِنٌ ، جَليسُ البَيْتِ والمِحْرابِ ، مُعْتَزِلٌ عَنِ اللّذّاتِ والشَّهَواتِ ، تَنْكُرُ المُنْكَرَ بِقَلْبِكَ ولِسانِكَ ، عَلى حَسَبِ طاقَتِكَ وإمْكانِكَ ، تمّ اقتضاكَ العِلْمُ للإنْكارِ ، ولَزَمَكَ أنْ تُجاهِد الفُجّارَ ، فَسِرْتَ في أوْلادِكَ وأهالِيكَ ، وشِيْعَتِكَ ومَوالِيكَ ، وصَدَعْتَ بالحقِّ والبَيِّنَةِ ، ودَعَوْتَ إلى اللَّهِ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وأمَرْتَ بإقامَةِ الحُدُودِ ، والطّاعَةِ للمَعْبُودِ ، ونَهَيْتَ عن الخَبائِثِ والطُّغْيانِ ، وواجَهُوكَ بالظُّلْمِ والعُدْوانِ .
فَجاهَدْتَهُم بَعْدَ الإيعازِ لَهُم ، وتأكيدِ الحُجَّةِ عَلَيْهِم ، فَنَكَثُوا ذِمامَكَ وبَيْعَتَكَ ، وأسْخَطُوا رَبَّكَ وجَدَّكَ ، وبَدَؤُوكَ بالحَرْبِ ، فَثَبَتَّ لِلْطَّعْنِ والضَّرْبِ ، وطَحَنْتَ جُنُودَ الفُجّارِ ، واقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الغُبارِ ، مُجالِداً بِذِي القِقارِ ، كأ نّكَ عَليٌّ المُخْتارُ .
فلمّا رَأوْكَ ثابِتَ الجأْشِ ، غَيْرَ خائِفٍ ولا خاشٍ ، نَصَبُوا لَكَ غَوائِلَ مَكْرِهِمْ ، وقاتَلُوكَ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 896
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٩٦