جرت رحم بيني وبين منازلٍ * سواءً كما يستنزلُ القطر طالبهْ
وربّيت حتّى صار جلداً شمردلًا * إذا قام ساوى غارب الفحل « 1 » غاربهْ
وقد كنت أوتيه من الزّاد في الصّبى * إذا جاع منه صفوه وأطايبهْ
فلمّا استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرّمح الرّديني خاطبهْ
تهضّمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده اللَّه الّذي هو غالبهْ
ثمّ حلف باللَّه ليقدمن إلى بيت اللَّه الحرام فيستعدي اللَّه عليَّ ، قال « 2 » : فصام أسابيعوصلّى ركعات ودعا وخرج متوجّهاً على عيرانه يقطع بالسّير عرض الفلاة ويطويالأودية ويعلو الجبال حتّى قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيتاللَّه الحرام ، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل « 3 » ، وأنشأ يقول :
يا مَنْ إليه أتى الحجّاج بالجهد * فوق المهاوي « 4 » من أقصى غاية البُعدِ
إنِّي أتيتك يا مَنْ لا يُخيِّب مَنْ * يدعوه مبتهلًا بالواحدِ الصّمدِ
هذا منازل لا يرتاع « 5 » من عققي * فخذ بحقِّي يا جبّار من ولدي
حتّى تشلّ بعونٍ منك جانبه * يا مَنْ تقدّس لم يولد ولم يلدِ
قال : فو الّذي سمك السّماء وانبع الماء ما استتمّ دعاؤه حتّى نزل بي ما ترى ، ثمّ كشفعن يمينه ، فإذا بجانبه قد شلّ ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعوني « 6 » في الموضعالّذي دعا به عليَّ ، فلم يجبني حتّى إذا كان العام أنعم عليَّ ، فخرجت « 7 » على ناقة عشراء
هامش
( 1 ) - [ البحار : « العجل » ]
( 2 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 3 ) - [ زاد في البحار : « بدعائه » ] .
( 4 ) - [ البحار : « المهاد » ]
( 5 ) - [ البحار : « من يرتاع » ]
( 6 ) - [ البحار : « يدعو لي » ] .
( 7 ) - [ زاد في البحار : « به » ] .