حدّثنا إسحاق بن راهويه ، قال : أخبرنا حسين بن عليّ الجُعفيّ ، عن إسرائيل ، عنالحسين أنّه كان إذا استسقى ، قال : « اللَّهمّ اسقنا سُقيا واسعةً وادعةً عامّةً نافعةً غير ضارّةتعمّ بها حاضرنا وبادينا ، وتزيد بها في رزقنا وشكرنا . اللَّهمّ اجعله رزق إيمان وعطاءإيمان ، إنّ عطاءك لم يكن محظوراً . اللَّهمّ أنزل علينا في أرضنا سكنها ، وأنبت فيها زينتهاومرعاها » .
ابن قتيبة ، عيون الأخبار ، 2 / 278 - 279
وجاء قوم من أهل الكوفة إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ! ادع لنا بدعوات في الاستسقاء ! فدعا عليّ عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام ، فقال : يا حسن ! ادع ، فقال الحسن عليه السلام : « اللَّهمّ هيّج لنا السّحاب بفتح الأبواب ، بماء عباب « 1 » ورباب « 2 » بانصباب وانسكاب يا وهّاب ، واسقنا مطبّقة مغدقة مونقة ، افتح أغلاقها وسهِّل إطلاقها ، وعجِّل سياقها بالأندية في الأودية يا وهّاب ، بصوب الماء يا فعّال اسقنا مطراً قطراً طلّاًمطلّاً ، طبقاً مطبّقاً ، عامّاً معمّاً ، رهماً رهيماً « 3 » ، رشّاً مرشّاً ، واسعاً كافياً ، عاجلًا طيِّباً مباركاً ، سلاطح « 4 » بلاطح « 5 » ، يناطح الأباطح ، مغدودقاً مطبوبقاً مغرورقاً ، واسق سهلنا وجبالنا ، وبدونا وحضرنا حتّى ترخص به أسعارنا وتبارك به في ضياعنا ومدننا ، أرنا الرّزقموجوداً والغلاء مفقوداً ، آمّين يا ربّ العالمين » .
ثمّ قال للحسين عليه السلام : أدع ، فقال الحسين عليه السلام : « اللَّهمّ معطي الخيرات من مظانّها ، ومنزِّل الرّحمات من معادنها ، ومجري البركات على أهلها ، منك الغيث المغيث وأنتالغيّاث المستغاث ، ونحن الخاطئون وأهل الذّنوب ، وأنت المستغفر الغفّار ، لا إله إلّاأنت ،
هامش
( 1 ) - العباب ، بالضّمّ : معظم الماء وكثرته وارتفاعه .
( 2 ) - الرّباب ، كسحاب : السّحاب الأبيض ، وقيل : هو جمع ربابه كسحابه ، وهي السّحب الّتي ركب بعضها بعضاً .
( 3 ) - الرّهمة ، بالكسر : المطر الخفيف الدّائم ، وفي النّسخ الّتي بأيدينا ( بهيماً ) ، والظّاهر أنّه من وهم النّسّاخ .
( 4 ) - السّلطح : الضّخم العريض .
( 5 ) - البلطح ، كبلدح : الّذي يضرب بنفسه إلى الأرض ، والمراد هنا كثرة الماء وقوّته وفيضانه .