الإمام في تأويل سورة الأحقاف
« وَوَصَّيْنا ا لْإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ا لّتي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وَإنِّي مِنَ ا لْمُسْلِمِينَ * أُوْلئِكَ ا لّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ ا لْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ ا لّذِي كانُوا يُوعَدُونَ * وَا لّذِي قَالَ لَوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانني أنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ ا لْقُرُونُ مِن قَبْلي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إلّاأساطِيرُ ا لْأوّلِينَ » [ 15 - 17 / الأحقاف / 46 ]
وقوله : « 1 » « ووصّينا الإنسان بوالديه إحْساناً » ، قال : الإحسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقوله : « بوالديه » إنّما عني الحسن والحسين عليهما السلام ، ثمّ عطف على الحسين عليه السلام ، فقال :
« حملته أمّه كرهاً ووضعته كرهاً » ، وذلك أنّ اللَّه أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » وبشّره بالحسين عليه السلام قبل حمله ، وأنّ الإمامة تكون « 3 » في ولده إلى يوم القيامة : ثمّ « 4 » أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ، ثمّ عوّضه بأن جعل الإمامة في عقبه « 5 » و « 6 » أعلمه أنّه يقتل ثمّ يردّه إلى الدّنيا وينصره حتّى يقتل أعداءه ويملّكه الأرض ، وهو قوله : « ونريدُ أن نمُنّعلى الّذينَ استُضْعِفُوا في الأرض » الآية ، قوله « 7 » : « ولقد كتبنا في الزّبور من بعد الذِّكر أنّ
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في المختصر والرّجعة والبحار والعوالم ] .
( 2 ) - [ في إثبات الهداة مكانه : « أنّ اللَّه أخبر رسوله صلى الله عليه وآله . . . » ] .
( 3 ) - [ نور الثّقلين : « يكون » ] .
( 4 ) - [ إثبات الهداة : « و » ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في إثبات الهداة ] .
( 6 ) - [ في المختصر والرّجعة : « ثمّ » ] .
( 7 ) - [ في المختصر والبحار وكنز الدّقائق والعوالم : « وقوله » ] .