نورنا حتّى خرجنا إلى دار الدّنيا ، وقد نزل على جبرئيل عند ولادة ابن عمّي عليّ وقال :
يا محمّد ! ربّك يقرؤك السّلام ويقول لك : الآن ظهرت نبوّتك وإعلان وحيك وكشف رسالتك ، إذ أيّدك اللَّه تعالى بأخيك وخليفتك ووزيرك من بعدك ، والّذي شدّ به إزرك ، وأعلن به ذكرك على أخيك وابن عمّك ، فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى ، فإنّه من أصحاب اليمين وشيعته الغرّ المحجّلون . قال : فقمت ، فوجدت امِّي بعد امِّي بين النّساء ، والقوابل من حولها ، وإذا بحجاب قد ضربه جبرئيل بيني وبين النِّساء ، فإذا هي قد وضعته ، فاستقبلته ، قال : ففعلت ما أمرني به جبرئيل ومددت يدي اليمنى نحو امّه ، فإذا بعليّ قد أقبل على يدي واضعاً يده اليمنى في اذنه يؤذّن ويقيم بالحنيفيّة ويشهد بالوحدانيّة للَّه وبرسالتي ، ثمّ انثنى إليَّ وقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، فقلت له : اقرأ يا أخي ، فوَ الّذي نفسي بيده قد ابتدأ بالصّحف الّتي أنزلها اللَّه تعالى على آدم وأقام بها ، فتلاها من أوّلها إلى آخرها حتّى لو حضر آدم لأقرّ له أنّه ألفظ لها ، ثمّ تلا صحف نوح ، ثمّ صحف إبراهيم ، ثمّ تلا التّوراة حتّى لو حضر موسى لشهد له أنّه أحفظ لها منه ، ثمّ قرأ الإنجيل حتّى لو حضر عيسى لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه ، ثمّ قرأ القرآن الّذي أنزل اللَّه عليَّ من أوّله إلى آخره ، خاطبني وخاطبته بما يخاطب به الأنبياء ، ثمّ عاد إلى طفوليّته وهكذا أحد عشر إماماً من نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل الأنبياء عليهم السلام .
فما يحزنكم وما عليكم من قول أهل الشِّرك باللَّه تعالى ، هل تعلمون أنِّي أفضل الأنبياء ، وأنّ وصيِّي أفضل الأوصياء ، وأنّ أبي آدم لمّا رأى اسمي واسم أخي وأسماء فاطمة والحسن والحسين مكتوبات على ساق العرش بالنّور ، فقال : إلهي ، هل خلقت خلقاً قبلي وهو أكرم عليك منّي ؟ فقال اللَّه تعالى : يا آدم ! لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة ، ولا أرضاً مدحيّة ، ولا ملكاً مقرّباً ، ولا نبيّاً مرسلًا ، ولولاهم لما خلقتك .
فقال : إلهي وسيِّدي ، فبحقِّهم عليك إلّاغفرت لي خطيئتي . ونحن كنّا الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربِّه ، فقال : أبشر يا آدم ، فإنّ هذه الأسماء من ولدك وذرّيّتك ، فعند ذلك حمد اللَّه تعالى آدم عليه السلام وافتخر على الملائكة أنّه لم يعطي نبيّاً شيئاً من الفضل إلّاأعطاه لنا .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 480
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٨٠