فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول من « 1 » موضعه ، ثمّ أنطقه اللَّه بلسانٍ عربيٍّ مبين ، فقال :
اللَّهمّ إنّ الوصيّة والإمامة بعد الحسين بن عليّ « 2 » ، إلى عليّ بن الحسين « 3 » عليهما السلام ، ابن فاطمة عليها السلام ، ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فانصرف محمّد بن عليّ - ابن الحنفيّة « 3 » وهو يتولّى عليّ بن الحسين عليه السلام .
ابن بابويه ، الإمامة والتّبصرة ، / 60 - 61 رقم 49 / مثله أبو منصور الطّبرسي ، الاحتجاج ، 2 / 46 - 47 ؛ المجلسي ، البحار ، 46 / 111 - 112
ونازعه عمّه محمّد ابن الحنفيّة في الإمامة وادّعى إنّ الأمر له بعد أخيه الحسين عليه السلام فناظره واحتجّ عليه بآي من القرآن وقول اللَّه عزّ وجلّ : « وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض » « 4 » وإنّ هذه الآية جرت فيه ونزلت له ولولده من بعده .
فلم يثنه ذلك عن منزلته ، فقال له عليه السلام : فنتحاكم إلى الحجر الأسود .
فقال له محمّد : كيف تحاكمني إلى حجر لا يسمع ولا يجيب ؟ وكيف يخلو المكان من النّاس وأهل الموسم ؟
فأعلمه أنّ اللَّه - جلّ جلاله - يحسّه وينطقه بالحكم فينا .
فمضى محمّد معه متعجّباً حتّى انتهيا إلى الحجر الأسود . فقال عليّ عليه السلام : يا عمّ فكلّمه .
فتقدّم محمّد فوقف حياله وكلّمه . فأمسك عنه ولم يجبه .
وتقدّم عليّ عليه السلام فوضع يده المباركة الطّاهرة عليه ، ثمّ قال : اللَّهمّ إنِّي أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة . - ودعا بما أحبّ - لمّا انطلقت هذا الحجر .
هامش
( 1 ) [ في الاحتجاج والبحار : « عن » ]
( 2 ) [ الاحتجاج : « عليّ بن أبي طالب » ]
( 3 - 3 ) [ في الاحتجاج والبحار : « ابن عليّ بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فانصرف محمّد » ]
( 4 ) [ الأنفال : 8 / 75 ]