فقال بعضهم : هلّا نأتيه فننزله عن منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال « 1 » اللَّه عزّ وجلّ : « وَلا تُلْقُوا بِأيدِيكُمْ إلى التّهْلُكَةِ » « 2 » ، ولكن امضوا بنا إلى عليِّ بن أبي طالب عليه السلام نستشيره ونستطلع أمره فأتوا عليّاً عليه السلام ، فقالوا :
يا أمير المؤمنين ! ضيّعت نفسك وتركت حقّاً أنت أولى به وقد أردنا أن نأتي الرّجل فننزله عن منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنّ الحقَّ حقّك ، وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك .
فقال لهم عليِّ عليه السلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلّاحرباً لهم ولا كنتم إلّاكالكحل في العين أو كالملح في الزّاد ، وقد اتّفقت عليه الأمّة التّاركة لقول نبيّها والكاذبة على ربِّها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلّاالسّكوت لما تعلمون « 3 » من وغر صدور القوم وبغضهم للَّه عزّ وجلّ ولأهل بيت نبيّه عليهم السلام ، وإنّهم يطالبون بثارات الجاهليّة ، واللَّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدِّين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتّى قهروني وغلبوني على نفسي ولبّبوني وقالوا لي : بايع وإلّا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلّاأن أدفع القوم عن نفسي وذاك أنِّي ذكرت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا عليُّ ! إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدُّوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصّبر حتّى ينزل « 4 » الأمر . ألا وإنّهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلًا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإنّ الأمّة ستغدر بك بعدي ، كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن « 5 » ربِّي تبارك وتعالى ، ولكن ائتوا الرّجل فأخبروه بما سمعتم من نبيّكم ، ولا تجعلوه « 6 » في الشّبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجّة عليه [ وأزيد ] وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربّه وقد عصى نبيّه وخالف أمره ، قال : فانطلقوا حتّى حفّوا بمنبر رسول
هامش
( 1 ) - [ البحار : « قد قال » ] .
( 2 ) - [ البقرة : 2 / 195 ] .
( 3 ) - [ البحار : « يعلمون » ] .
( 4 ) - [ البحار : « ينزّل اللَّه » ] .
( 5 ) - [ البحار : « من » ] .
( 6 ) - [ البحار : « لا تدعوه » ] .