للعقوبة ، فمضوا وأحدقوا بالمنبر .
فلمّا صعد قام خالد بن سعيد ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : معاشر الأنصار ! قد علمتم أنّ رسول اللَّه قال - ونحن محتوشوه في بني قريظة وقد قتل عليٌّ رجالهم - : يا معشر قريش ! إنِّي موصيكم بوصيّة فاحفظوها ، ومودِّعكم أمراً فلا تضيِّعوه ، ألا وإنّ عليّاً إمامكم ، وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني جبرائيل عن ربِّي ، ألا وإنّ أهل بيتي الوارثون لأمري ، القائمون بأمر أمّتي ، اللَّهمّ مَن حفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي ، ومَن ضيّع فيهم وصيّتي ، فأحرمه الجنّة .
قال جامع الكتاب : ودعاء النّبيِّ صلى الله عليه وآله مستجاب ، لأنّه بأمر شديد القوى ، حيث قال :
« وَما يَنطِقُ عَنِ الْهَوى » « 1 » .
وقام سلمان وقال : إذا نزل بك الأمر ماذا تصنع ؟ وإذا سُئِلت عمّا لاتعلم إلى مَن تفزع ؟
وفي القوم مَن هو أعلم منك ، وأقرب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قدّمه في حياته ، وأوعز إلينا قبل وفاته ، فتركتم قوله ، وتناسيتم وصيّته ، فلو رددت الأمر إلى أهله كان لك النّجاة ، وقد سمعت ، كما سمعنا ، ورأيت كما رأينا ، وقد منحت لك نصحي ، وبذلت لك ما عندي ، فإن قبلت أُرشدت .
وقام أبو ذرّ وقال : يا معشر قريش ! قد علمتم قول النّبيِّ صلى الله عليه وآله لنا : إنّ الأمر من بعدي لعليّ ، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين ، فتركتم قوله ، وابتعتم دنياً فانية ، ولذلك الأمم كفرت بعد إيمانها ، فعمّا قليل يذوقون وبال أمرهم .
وقام المقداد وقال : اربع على ظلعك والزم بيتك ، وابك على خطيئتك فعمّا قليل تضمحلُّ عنك دنياك ، وقد علمت أنّ عليّاً صاحب الأمر ، فأعطه ما جعله اللَّه له ورسوله .
وقام عمّار وقال : يا معاشر قريش ! قد علمتم أنّ أهل بيت نبيّكم أقدم سابقة منكم ، فأعطوهم ما جعله اللَّه ورسوله لهم ، ولا ترتدُّوا فتنقلبوا خاسرين .
وقام بريدة وقال : يا أبا بكر ! نسيت أم تناسيت ، أم خادعت نفسك ، أما علمت أنّ
هامش
( 1 ) - [ النّجم : 53 / 3 ] .