أن يردّ من تقدّم منهم ، وحبس مَنْ تأخّر عنهم في ذلك المكان ، وأن يقيمه للنّاس ويبلِّغهم ما أنزل إليه في عليّ عليه السلام ، وأخبره أن قد عصمه اللَّه من النّاس .
فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مناديه ينادي في النّاس : « الصّلاة جامعة » وتنحّى إلى ذلك الموضع وفيه سلمات « 1 » . فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يقمّ « 2 » ما تحتهنّ ، وأن ينصب له أحجار كهيئة منبر يشرف على النّاس ، فرجع أوائل النّاس واحتبس أواخرهم .
فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فوق تلك الأحجار ، فقال :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ،
الحمد للَّهالّذي علا بتوحيده ودنا بتفريده وجلّ في سلطانه وعظم في برهانه . مجيداً لم يزل ومحموداً لا يزال ، بارئ المسموكات وداحي المدحوّات وجبّار السّماوات ، سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح ، متفضِّل على جميع من برأه ومتطاول على من أدناه « 3 » ، يلحظ كلّ عين والعيون لا تراه .
كريم حليم ذو أناة ، قد وسع كلّ شيء رحمته « 4 » ومنّ عليهم بنعمته ، لا يعجل عليهم بانتقام ولا يبادر إليهم بما استحقّوا من عذابه . قد فهم السّرائر وعلم الضّمائر ولم يخف « 5 » عليه المكنونات ، ولا اشتبهت عليه الخفيّات .
له الإحاطة بكلّ شيء والغلبة لكلّ شيء والقوّة بكلّ شيء والقدرة على كلّ شيء ، ليس كمثله شيء وهو منشئ الشّيء حين لا شيء ، ودائم غنيّ وقائم بالقسط لا إله إلّاهو العزيز الحكيم .
هامش
( 1 ) - شجرة يدبغ به .
( 2 ) - أي يستأصل .
( 3 ) - ق خ ل : متطوّل على جميع من أنشأه .
( 4 ) - ق خ ل : برحمته .
( 5 ) - م : لم يختف . ق خ ل : لم يختلف .