الصّادق ، ووقتها عند ارتفاع النّهار ، وفي هذا اليوم وهو يوم الأربعين من شهادته عليه السلام ، كان قدوم جابر بن عبداللَّه الأنصاري رضي الله عنه لزيارته عليه السلام ، واتّفق في ذلك اليوم ورود حرمه عليه السلام من الشّام إلى كربلاء ، قاصدين المدينة على ساكنها السّلام والتّحيّة .
بهاء الدّين العاملي ، توضيح المقاصد ( من مجموعة نفيسة ) ، / 564 - 565
عن جابر بن عبداللَّه رضي الله عنه ، قال : لمّا عزم الحسين بن عليّ عليهما السلام على الخروج إلى العراق ، أتيته ، فقلت له : أنت ولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأحد سبطيه ، لا أرى إلّاأنّك تصالح كما صالح أخوك الحسن ، فإنّه كان موفّقاً راشداً .
فقال لي : « يا جابر ، قد فعل أخي ذلك بأمر اللَّه وأمر رسوله ، وإنِّي أيضاً أفعل بأمر اللَّه وأمر رسوله ، أتريد أن أستشهد لك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّاً وأخي الحسن بذلك الآن ؟ » ثمّ نظرت ، فإذا السّماء قد انفتح بابها ، وإذا رسول اللَّه وعليّ والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين عنها حتّى استقرّوا على الأرض ، فوثبت فزعاً مذعوراً .
فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا جابر ، ألم أقل لك في أمر الحسن قبل الحسين : لا تكون مؤمناً حتّى تكون لأئمّتك مسلّماً ، ولا تكن معترضاً ؟ أتريد أن ترى مقعد معاوية ومقعد الحسين ابني ومقعد يزيد قاتله لعنه اللَّه ؟ » قلت : بلى يا رسول اللَّه .
فضرب برجله الأرض ، فانشقّت وظهر بحر ، فانفلق ، ثمّ ضرب ، فانشقّت هكذا حتّى انشقّت سبع أرضين وانفلقت سبعة أبحر ، فرأيت من تحت ذلك كلّه النّار ، فيها سلسلة قرن فيها الوليد بن مغيرة وأبو جهل ومعاوية الطّاغية ويزيد ، وقرن بهم مردة الشّياطين ، فهم أشدّ أهل النّار عذاباً .
ثمّ قال صلى الله عليه وآله : « ارفع رأسك » فرفعت ، فإذا أبواب السّماء متفتّحة ، وإذا الجنّة أعلاها ، ثمّ صعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن معه إلى السّماء ، فلمّا صار في الهواء صاح بالحسين : « با بنيّ ! الحقني » فلحقه الحسين عليه السلام ، وصعدوا حتّى رأيتهم دخلوا الجنّة من أعلاها ، ثمّ نظر إليَّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 314
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣١٤