وفي الحديث أنّ رجلًا قال : يا رسول اللَّه ! إنّ امّي افتُلتت ، أي ماتت فجاءة . ويروى أنّ آمنة لبثت عند الوليد ، فلمّا هلك عبد الملك سعى بها ساعٍ إلى الوليد . قال أبو العبّاس :
وبلغني أنّها سعت بها إحدى ضرّاتها إلى الوليد بأ نّها لم تبكِ على عبد الملك كما بكى نظائرها . فقال لها الوليد في ذلك ، فقالت : صَدَقَ القائل أكنتُ قائلة ماذا أقول : يا ليته كان بقي حتّى يقتُل أخاً لي آخر كعمرو بن سعيد . وفي رملة بنت الزّبير يقول خالد :
تجولُ خلاخيلُ النّساءِ ولا أرى * لرملة خلخالًا يجولُ ولا قُلْبا
فلا تُكثروا فيها الملامَ فإنّني * تخيّرتُها منهم زبيريّة قَلْبا
أحبُّ بني العوّامِ طُرّاً لحُبّها * ومن أجْلها أحببتُ أخوالها كلْبا
وزيد فيها :
فإن تُسْلِمي أسلِمْ وإن تتنصّري * يُعلِّق رجالٌ بين أعينهم صُلْبا
ويروى أنّ عبد الملك ذُكر له هذا البيت ، فقال له : يا خالد ! أتروي هذا البيت ؟ فقال :
يا أمير المؤمنين ! على قائله لعنة اللَّه .
وذكر العُتبيُّ أنّ الحجّاج بن يوسف بن الحكم الثّقفيّ لمّا أكره عبداللَّه بن جعفر على أن زوّجه ابنته ، استأجله في نقلها سنة . ففكّر عبداللَّه بن جعفر في الانفكاك منه ، فألقى في روعه خالد بن يزيد ، فكتب إليه يُعلمه ذلك ، وكان الحجّاج تزوّجها بإذن عبد الملك ، فورد على خالد كتابه ليلًا ، فاستأذن من ساعته على عبد الملك ، فقيل له : أفي هذا الوقت ؟
فقال : إنّه أمر لايؤخّر . فأعلِمَ عبد الملك بذلك ، فأذن له ، فلمّا دخل عليه قال له عبد الملك :
فيمَ السُّرى يا أبا هاشم ؟ قال : أمر جليل لم آمن أن اؤخّره ، فتحدث عليَّ حادثة فلا أكون قضيتُ حقّ بيعتك . قال : وما هو ؟ قال : أتعلمُ أنّه ما كان بين حيّين من العداوة والبغضاء ما كان بين آل الزّبير وآل أبي سفيان . قال : لا . قال : فإنّ تزويجي إلى آل الزّبير حلّل ما كان لهم في قلبي ، فما أهل بيت أحبّ إليّ منهم . قال : فإن ذلك ليكون ، قال :
فكيف أذِنتَ للحجّاج أن يتزوّج في بني هاشم ، وأنت تعلم ما يقولون ويقال فيهم ،