فقال الرّاوي للحديث : فقلتُ في نفسي قولًا أسرّه : إنّا للَّهما صنع هذا بنفسه . قال :
وإلى جنبي عجوز مدينة فقالت : اسكت ويلك ، ألا ابن رسول اللَّه تقول هذا ؟
قلت : يرحمكِ اللَّه ، واللَّه ما قلتُ هذا إلّاللإشفاق عليه .
قالوا : فأقبل خالد البربريّ ، وكان مسلحة للسّلطان بالمدينة في السّلاح ومعه أصحابه حتّى وافوا باب المسجد الّذي يُقال له : باب جبرائيل ، فنظرتُ إلى يحيى بن عبداللَّه قد قصده وفي يده السّيف ، فأراد خالد أن ينزل ، فبدره يحيى فضربه على جبينه ، وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة ، فقطع ذلك كلّه وأطار قحف رأسه وسقط عن دابّته ، وحمل على أصحابه فتفرّقوا وانهزموا .
وحجّ في تلك السنّة مبارك التّركيّ ، فبدأ بالمدينة للزّيارة ، فبلغه خبر الحسين ، فبعث إليه من اللّيل : إنِّي واللَّه ما أحبّ أن تبتلي بي ولا أبتلي بك ، فابعث اللّيلة إليَّ نفراً من أصحابك ولو عشرة يبيتون عسكري حتّى أنهزم واعتلّ بالبيات ، ففعل ذلك الحسين ، ووجّه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك وصيّحوا في نواحي عسكره ، فطلب دليلًا يأخذ به غير الطّريق ، فوجده فمضى به حتّى انتهى إلى مكّة .
وحجّ في تلك السّنة العبّاس بن محمّد ، وسليمان بن أبي جعفر ، وموسى بن عيسى ، فصار مبارك معهم ، واعتلّ عليهم بالبيات .
وخرج الحسين بن عليّ قاصداً إلى مكّة ، ومعه مَنْ تبعه من أهله ومواليه وأصحابه ، وهم زهاء ثلاثمائة ، واستخلف على المدينة دينار الخزاعيّ ، فلمّا قربوا من مكّة فصاروا بفخّ وبلدح ، تلقّتهم الجيوش ، فعرض العبّاس على الحسين الأمان والعفو والصِّلة ، فأبى ذلك أشدّ الإباء .
قال الحسين بن محمّد : وحدّثني سليمان بن عبّاد قال : لمّا أن رأى الحسين المسودة ، أقعد رجلًا على جمل ، معه سيف يلوِّح به ، والحسين يملي عليه حرفاً حرفاً ، يقول : ناد ، فنادى : يا معشر النّاس ! يا معشر المسودة ! هذا الحسين ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وابن عمّه ، يدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 645
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٤٥