فقال : بسم اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه ، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء وقال : إلهي ! تعلم أنّهم يقتلون ابن بنت نبيّهم .
ثمّ ضعف من كثرة انبعاث الدّم بعد إخراج السّهم من وراء ظهره ، وهو مُلقى في الأرض .
فكلّما جاءه رجل انصرف عنه كراهيّة أن يلقى اللَّه بدمه ، فجاء مالك بن النّشر فسبّه وضربه بالسّيف على رأسه ، فقطع القلنسوة ووصل إلى رأسه ، فامتلأت دماً .
فقال عليه السلام : لا أكلت بيمينك ، وحشرك اللَّه مع الظّالمين . واستدعى قلنسوة فلبسها فلبثوا قليلًا ثمّ كرّوا عليه . « 1 » فخرج إليه عبداللَّه بن الحسن ، وهو غلام لم يراهق ، من عند النِّساء ، يشتدّ حتّى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام ، فلحقته زينب بنت عليّ عليهما السلام لتحبسه ، فامتنع امتناعاً شديداً ، وقال : « 2 » لا أفارق عمِّي . فأهوى بحر « 3 » بن كعب ، وقيل : حرملة بن كاهل إلى الحسين ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة ! أتقتل عمّي ؟ فضربه بالسّيف ، فاتّقاها بيده ، فبقيت على الجلد معلّقة ، فنادى : يا عمّاه ! فأخذه وضمّه إليه وقال : يا ابن أخي ! اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ اللَّه يلحقك بآبائك الصّالحين .
فرماه حرملة « 4 » ، فذبحه . « 5 » فقال الحسين عليه السلام : اللَّهمّ إن متّعتهم إلى حين ، ففرِّقهم فرقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض عنهم أبداً « 5 » .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 37 - 39 / عنه : الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 149 - 150
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في ذخيرة الدّارين ] .
( 2 ) - [ زاد في ذخيرة الدّارين : واللَّه ] .
( 3 ) - [ ذخيرة الدّارين : أبجر ] .
( 4 ) - [ زاد في ذخيرة الدّارين : ابن كاهل الأسديّ بسهم ] .
( 5 - 5 ) [ لم يرد في ذخيرة الدّارين ] .