تفكير له إلّابالأمور الإصلاحية ، وليس عنده مزيد من الوقت ليقضيه في ذلك .
هذا مجموع ما استدلّ به النافون ، وإن كان بعضه لا يخلو من ضعف .
أمّا أنا فبحسب تتبّعي عن أحوال الإمام ، أرى أنّ هذه الكثرة موضوعة وبعيدة عن الواقع كلّ البعد ، وبيان ذلك لا يتمّ إلّابعرض الروايات ، والبحث عن سندها الّذي هو شرط في قبول الرّواية ، فنقول : قد اختلف رواة الأثر في ذلك اختلافاً كثيراً ، فقد رُوي أنّ أزواجه :
1 - سبعون .
2 - تسعون .
3 - مائتان وخمسون .
4 - ثلاثمائة .
ورُوي غير هذا ، إلّاأنّه من الشّذوذ بمكان والمهمّ البحث عن سند هذه الرّوايات ، فعليها يدور البحث نفياً وإثباتاً ، فنقول :
أمّا الرّواية ( الأولى ) : فقد ذكرها ابن أبي الحديد وغيره « 1 » ، وقد أخذها عن عليّ بن عبداللَّه البصريّ الشّهير بالمدائني المتوفّى سنة 225 ه ، وهو من الضّعفاء الّذين لا يُعوّل على أحاديثهم ، فقد امتنع مسلم من الرّواية عنه في صحيحه « 2 » ، وضعّفه ابن عدي في الكامل فقال فيه : « ليس بالقويّ الحديث ، وهو صاحب الأخبار قلّ ما له من الرّوايات المسندة » « 3 » . . . وكان من خلّص أصحاب أبي إسحاق الموصليّ ، وقد رافقه من أجل أمواله وثرائه . فقد روى أحمد بن أبي خيثمة ، قال : كان أبي ويحيى بن معين ومصعب الزّبيريّ يجلسون على باب مصعب ، فمرّ رجل على حمار فارِه ، وبزّة حسنة ، فسلّم ، وخصّ بسلامه يحيى ، فقال له : يا أبا الحسن إلى أين ؟ قال : إلى دار هذا الكريم الذي يملأ كُمِّي دنانير
هامش
( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 16 / 11 ، 12 - 13 ، 21 - 22 .
( 2 ) - ميزان الاعتدال 3 / 138 ( ط دار إحياء الكتب العربية » .
( 3 ) - لسان الميزان 4 / 253 .