لفظت طائفة من كبدي فزأيتني أقلبه بعود في يدي ، فقال له الحسين : يا أخي ! مَن سقاك ؟
قال : وما تريد بذلك ؟ فإن كان الّذي أظنّه فاللَّه حسيبه ، وإن كان غيره فما أحِبُّ أن يؤخذ بي بريء « 1 » ، فلم يلبث بعد ذلك إلّاثلاثاً حتّى توفّى ، صلوات اللَّه عليه « 2 » .
وذكر : إنّ امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكنديّ سقته السّمّ ، وقد كان معاوية دسَّ إليها : إنّك إن احتلتِ في قتل الحسن وجّهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوّجتك [ من ] يزيد ، فكان ذلك الّذي بعثها على سمّه ، فلمّا مات وفى لها معاوية بالمال ، وأرسل إليها : إنّا نحبّ حياة يزيد ، ولولا ذلك لو فينا لك بتزويجه .
وذكر : أنّ الحسن قال عند موته : لقد حاقت شربته « 3 » ، وبلغ أمنيته ، واللَّه لا وفى « 4 » [ لها ] بما وعد ، ولا صدق فيما قال .
وفي فعل جعدة يقول النّجاشيُّ الشّاعر ، وكان من شيعة عليّ ، في شعر له طويل :
« 5 » جعدة « 5 » بكيِّهِ ولا تسأمى « 6 » * بعد بُكاء المعول الثّاكل 6
7 لم « 7 » يُسبل السِّتر « 7 » على مثله * في الأرض « 8 » مِن حاف ومِن ناعل
[ كان إذا شُبَّت له ناره * يرفعها بالسّند الغاتل ] « 9 »
[ كيما يراها بائس مُرمّل * و « 10 » فرد قوم ليس بالآهل
هامش
( 1 ) - في أ : « أن يؤخذ في دمي » ، وما هنا عن ب أحسن .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في البحار ] .
( 3 ) - في أ : « وقد غلبت شربته » .
( 4 ) - في ب : « واللَّه ما وفى بما وعد » .
( 5 ) - [ في تاريخ دمشق مكانه : قال كثير : وقد يروى للنّجاشي : يا جعدة . . . ] .
( 6 - 6 ) [ تاريخ دمشق : بكاء حقّ ليس بالباطل ] .
( 7 - 7 ) [ تاريخ دمشق : لن تستري البيت ] .
( 8 ) - [ تاريخ دمشق : النّاس ] .
( 9 ) - هذا البيت ساقط من أ ، وهكذا وقع في ب ، وليس بذاك .
( 10 ) - [ تاريخ دمشق : أو ] .