وقال العلّامة سبط ابن الجوزيّ الحنفيّ في كتابه المسمّى - مرآة الزّمان - في الباب العاشر في طلب آل رسول اللَّه الميراث من أبواب مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في وقائع السنة الحادية عشر ، ما لفظه :
وقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : جاءت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر ، وهو على المنبر ، فقالت : يا أبا بكر ! أفي كتاب اللَّه أن ترث ابنتكَ ولا أرث أبي ، فاستعبر أبو بكر باكياً ، ثمّ قال : بأبي أبوكِ ، وبأبي أنتِ ، ثمّ نزل فكتب لها بفدك . ودخل عليه عمر فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبتهُ لفاطمة ، ميراثها من أبيها ، قال : فماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتكَ العرب كما ترى ، ثمّ أخذ عمر رضي الله عنه الكتاب فشقّه « 1 » .
وقال نور الدّين الحلبيّ في إنسان العيون ، في المجلّد الثالث عنه عند ذكره دعوى فاطمة عليها السلام في أمر فدك ما لفظه :
وفي كلام سبط ابن الجوزيّ رحمه الله ، أنّه رضي الله عنه كتب لها بفدك ، ودخل عمر رضي الله عنه فقال : ما هذا ؟ قال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها ، فقال : ممّاذا تنفق على المسلمين وقد حاربتكَ العرب كما ترى ، ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه « 2 » .
فصل : وممّا يدلّ على استحالة وقوع هذا العقد ، أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام كان يعتقد أنّ عمر بن الخطّاب كان كاذباً آثماً غادراً خائناً ، ومَنْ كانت هذه صفاته ، محال أن يزوِّجه مولانا عليه السلام ابنته الكريمة .
أمّا اعتقاد أمير المؤمنين عليه السلام في حقِّ عمر بكونه كاذباً غادراً خائناً ، فقد صحّ كالشّمس في رابعة النّهار ، لأنّ مسلم بن الحجّاج القشيريّ ، صاحب الصّحيح ، قد أخرج في صحيحه في كتاب الجهاد حديثاً طويلًا عن مالك بن أوس ، وفيه عن عمر أنّه قال :
في خطاب أمير المؤمنين عليه السلام والعبّاس ، فلمّا توفِّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو بكر : أنا وليّ
هامش
( 1 ) - مرآة الزّمان .
( 2 ) - السّيرة الحلبيّة 3 : 362 ( ط مصر ، طبع بالأفست في دار إحياء التّراث العربيّ ) .