سنان عن العراق ، حتّى يعلما أنّ اللَّه ينصر هذا الدِّين ، ولسنا ناصريه .
قال سيف : فكتبَ عمر إلى أبي عبيدة : سلام عليك ، أمّا بعد . . . فإنِّي عزلتُ خالداً عن جُند الشّام ، وولّيتكَ أمرهم ، فقم به ، والسّلام .
فوصلَ الكتاب إلى أبي عبيدة ، فكتمَ الحال حياءً من خالد ، وخوفاً من اضطراب الأمور ، ولم يوقفه على الكتاب حتّى فُتحت دمشق ، وكان خالد على عادته في الإمرة ، وأبو عبيدة يصلِّي خلفه « 1 » . انتهى .
وقال سبط ابن الجوزيّ أيضاً في مرآة الزّمان ، في وقائع السنة الثالثة عشرة : وكتب عمر إلى أبي عبيدة : أمّا بعد . . . فإنّ أكذب خالد نفسه فهو أبيَن على مَنْ معه ، وإن لم يكذب نفسه فأنتَ الأمير على ما هو عليه ، ثمّ انزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله نصفين .
وبلغ خالداً فقال : فعلها الأُعَيْسر ، ابن حنتمة ، لا يزال كذا ، ودخل على أخته فاطمة بنت الوليد ، وكانت عند الحارث بن هشام ، فقال : ما تريدين كذا وكذا ؟ فقالت : واللَّه لا يحبّك عمر أبداً ، وما يريد إلّاأن تكذب نفسك ، فيعزلك ، فقبّل رأسها ، وأرسل إلى أبي عبيدة وقال : لا أكذِّب نفسي أبداً ، فقال : فقاسمني مالي ، فقاسمه حتّى أخذ بغلًا وأعطاه بغلًا ، فتكلّم النّاس في عمر وقالوا : هذه واللَّه العداوة .
ولم يعجب الصحابة ما فعل بخالد ، وقد رويَ أنّ خالداً امتنع من ذلك ، فقام إليه بلال ابن حمامة المؤِّذن ليعقله بعمامته ، فقال له : إيهاً ما تريد ؟ ونال منه ، ثمّ قال لبلال : افعل ما تريد ، فيُقال : إنّه عقله بعمامته . انتهى « 1 » .
تعبير عمرو بن العاص عن عمر بقوله : ابن حنتمة .
قال ابن الأثير الجزريّ ، في النهاية ، في لغة - بعج - : ومنه حديث عمرو بن العاص في صفة عمر : إنّ ابن حنتمة بعجت له الدُّنيا مِعاها ، أي كشفت له كنوزها بالفيء والغنائم ، وحنتمه أمَة « 2 » .
هامش
( 1 ) - مرآة الزّمان .
( 2 ) - النّهاية 1 : 139 ( ط مصر ، طبع بالأفست في مؤسّسة إسماعيليان بقم ) .