إذا ما رأينا صدعهم لم يلائموا * ولم يكُ فيه للمزاول مرأب
وتأبى لهم فيها شراسة أنفسٍ * وكلّهم عند النّحيزة مصعب
فيا زيد صبراً حسبة وتعرّضاً * لأجر ففي الأجر المعرّض مرغب
ولا تكتمنْ من بالك اليوم أن شبا * بك مَنْ سعي بداك ويشغب
ولا تأخذنّ عقلًا من القوم إنّني * أرى الجرح يبرأ والمعاقل تذهب
كأ نّك لم تنصب ولم تلقَ إربة * إذا أنت أدركت الّذي كنت تطلب
وقال في ذلك محمّد بن إياس بن أبي البكر حليف عديّ بن كعب :
ألا يا ليت أُمِّي لم تلدني * ولم أك في الغواة لذا البقيع
ولم أر مصرع ابن الخير زيد * وهدّ به هنالك من صريع
هو الرّزء الّذي عظُمت وجلّت * مصيبتهُ على الحيّ الجميع
كريم في النّجار تكنّفته * عروق المجد والحسب الرّفيع
شفيع الجود ما للجود حقّاً * سواه إذ تولّى من شفيع
أصاب الحيّ حيّ عديّ كعب * مجلّلة من الخطب الفظيع
وخصّهم الشّقاء بها خصوصاً * لما يأتون من سوء الصّنيع
بشؤم بني حُذيفة أنّ فيهم * معاً بكذا وشؤم بني مطيع
وكم من ملتقى خضب حصاه * كلوم القوم بالعلق النّجيع
قال : وحدّثنا الزّبير ( 3 * ) ، حدّثني محمّد بن الحسن المخزوميّ ، قال : لمّا استُعزّ بِزيد بن عمر جعل الحسين بن عليّ يقول له : يا زيد ! مَن ضربك ؟ فيقول له عبداللَّه بن عمر : يا زيد ! اتّقِ اللَّه فإنّك كنت في اختلاط لا تعرف فيه من ضربك ، قال : وكانت في زيد وأمّه سُنّتان : ماتا في ساعة واحدة ، لم يعرف أيّهما مات قبل الآخر ، فلم يورث كلّ واحد منهما من صاحبه ، ووضعا معاً في موضع الجنائز ، فأخّرت أمّه وقدّم هو ممّا يلي الإمام ، فجرت السّنّة في الرّجل والمرأة بذلك بعد .