على أنّه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يزوّجه عليه السلام ، لأنّه كان على ظاهر الإسلام ، والتمسّك بشرائعه ، وإظهار الإسلام يرجع إلى الشّرع فيه ، وليس ممّا تحظره العقول .
وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا اللَّه مناكحة المرتدّين على اختلاف ضروب ردّتهم ، وكان أيضاً يجوز أن يبيحنا أن نُنكح اليهود والنّصارى ، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن يُنكح فيهم ، وهذا إذا كان في العقول سائغاً فالمرجع في تحليله أو تحريمه إلى الشّريعة ، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام حجّة عندنا في الشّرع ، فلنا أن نجعل ما فعله أصلًا في جواز مناكحة من ذكروه ، وليس لهم أن يلزموا به على ذلك مناكحة اليهود والنّصارى ، وعبّاد الأوثان ، لأنّهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز ، وإن سألوا عنه في الشّرع فالإجماع تحظره ، ويمنع منه .
فإذا قالوا : فما الفرق بين الوثنيّ ، والكافر بدفع الإمامة ؟
قلنا لهم : وما الفرق بين النّصرانيّة والوثنيّة في جواز النّكاح ، وما الفرق بين النّصرانيّ والوثنيّ في أخذ الجزية وغيرها من الأحكام ؟
فلا يرجعون في ذلك إلّاإلى الشّرع الّذي رجعنا معهم إليه .
وهذه جملة كافية في الكلام على ما أورده .
السّيِّد المرتضى ، الشّافي في الإمامة ، 3 / 268 - 273
عن القاضي السّلفيّ أسد بن إبراهيم ، عن عمر بن عليّ العتكيّ ، عن محمّد بن إسحاق ، عن الكديمي ، عن بشر بن مهران ، عن شريك بن شبيب ، عن عروة ، عن المستطيل بن حصين ، قال : إنّ « 1 » عمر بن الخطّاب خطب إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ابنته « 2 » ، فاعتلّ عليه « 3 » بصغرها ، وقال : إنِّي « 4 » أعددتها لابن أخي « 5 » جعفر ، فقال « 6 » عمر : إنِّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) - [ في ذخائر العقبى وجواهر العقدين مكانهما : خرّجه ابن السّمأن وعن المستطل قال : إنّ . . . ] .
( 2 ) - [ أضاف في ذخائر العقبى وجواهر العقدين : أمّ كلثوم ] .
( 3 ) - [ في ذخائر العقبى وجواهر العقدين : عليّ ] .
( 4 ) - [ لم يرد في ذخائر العقبى وجواهر العقدين ] .
( 5 ) - [ أضاف في ذخائر العقبى وجواهر العقدين : يعني ] .
( 6 ) - [ أضاف في ذخائر العقبى وجواهر العقدين : له عمر : واللَّه إنِّي ما أردتُ الباء ولكنِّي ] .