وما أن وصل الرّكب الحزين قريباً من المدينة أمر الإمام زين العابدين عليه السلام بشر بن حذلم أن ينعى أبا عبداللَّه الحسين عليه السلام .
وانطلق بشر إلى المدينة ، وعندما وصل إلى الجامع النّبويّ رفع صوته وهو يبكي ويقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلا مضرّج * والرّأس منه على القناة يدار
فعجّ النّاس بالبكاء والنّحيب ، وانطلقوا يستقبلون آل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم وانتشر الحزن وعمت الكآبة جميع الأوساط ، فكان ذلك اليوم كاليوم الّذي مات به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وازدحم النّاس على الإمام زين العابدين عليه السلام يعزّونه ويشاركونه الأسى والحزن . فخرج من الفسطاط وهو لا يتمالك من العبرة ، وارتفعت الأصوات بالبكاء والحنين ، فأومأ إلى النّاس أن أسكتوا فلمّا سكنت فورتهم خطب بينهم وذكر ما جرى عليهم من آل أميّة . ثمّ دخلوا المدينة فأنشأت أمّ كلثوم :
مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا
خرجنا منك بالأهلين طراً * رجعنا لا رجال ولا بنينا
وأخذت زينب بنت أمير المؤمنين بعضادتي باب المسجد وصاحت : يا جدّاه ! إنِّي ناعية إليك أخي الحسين .
الصّادق ، زينب وليدة النّبوّة والإمامة ، / 187 - 188
هامش
صاحب ندارد وهمه كشته ودر خون آغشته مىباشند ؟ »
وكلماتي فرمود كه دلهاى حاضران را از تن آواره ساخت .
محلاتى ، رياحين الشريعة ، 3 / 203 - 205