قال : فلم تزل أصحابه يكثُرون ، وأمره يقوى ويشتدّ حتّى « 1 » عزل ابن الزّبير عبداللَّه ابن يزيد وإبراهيم بن محمّد « 2 » بن طلحة « 2 » ، وبعث عبداللَّه بن مُطيع على عملهما إلى الكوفة . « 3 »
قال أبو مخنف : فحدّثني الصّقْعب بن زهير ، عن عمر بن عبدالرّحمان بن الحارث بن هشام ، قال : دعا ابن الزّبير عبداللَّه بن مطيع أخا بني عديّ بن كعب والحارث بن عبداللَّه ابن أبي ربيعة المخزوميّ ؛ فبعث عبداللَّه بن مطيع على الكوفة ، وبعث الحارث بن عبداللَّه ابن أبي ربيعة على البصرة . قال : فبلغ ذلك بَحيرَ بن رَيْسان الحميريّ ؛ فلقيهما ، فقال لهما :
يا هذان ؛ إنّ القمر اللّيلة بالنّاطح « 4 » ، فلا تسيرا . فأمّا ابن أبي ربيعة ؛ فأطاعه ؛ فأقام يسيراً ، ثمّ شخص إلى عمله ، فسلّم ؛ وأمّا عبداللَّه بن مطيع ، فقال له : وهل نطلب إلّاالنّطح ! قال :
فلقى واللَّه نطحاً وبَطْحاً ، قال : يقول عمر : والبلاء موكّل بالقول .
قال عمر بن عبدالرّحمان بن الحارث بن هشام : بلغ عبد الملك بن مروان أنّ ابن الزّبير بعث عمّالًا على البلاد ؛ فقال : من بعث على البصرة ؟ فقيل : بعث عليها الحارث بن عبداللَّه ابن أبي ربيعة ؛ قال : لا حُرَّ بوادي عوف ، بعث عوفاً وجلس ! ثمّ قال : من بعث على الكوفة ؟ قالوا : عبداللَّه بن مطيع . قال : حازم وكثيراً ما يسقط ، وشجاع وما يكره أن يفرّ . قال : من بعث على المدينة ؟ قالوا : بعث أخاه مُصعب بن الزّبير . قال : ذاك اللّيث النَّهْد ، وهو رجل أهل بيته .
قال هشام : قال أبو مخنف : وقدِم عبداللَّه بن مُطيع الكوفة في رمضان سنة خمس وستّين يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان ، فقال لعبداللَّه بن يزيد : إن أحببت أن تقيم معي أحسنت صحبتك ، وأكرمت مثواك ؛ وإن لحقت بأمير المؤمنين عبداللَّه بن الزّبير
هامش
( 1 ) - [ في تجارب الأمم مكانه : « ثمّ اختلف الشّيعة إلى المختار ولم يزل يبايع ويقوى أمره حتّى . . . » ]
( 2 - 2 ) [ لم يرد في تجارب الأمم ]
( 3 ) ( 3 * * * ) [ تجارب الأمم : « فقدم عبداللَّه بن مطيع وطلب المختار ، وبعث إليه من يثق به ليأتيه به ، فتمارَض المختار ، وألقى عليه قطيفة وجعل يتقفقف . فأقبل صاحب عبداللَّه بن مطيع وأخبره بعلّته ، فصدّقه ولهى عنه » ]
( 4 ) - النّاطح والنطح : من منازل القمر ممّا يتشاءم به