قتَلته ، فليَظْهَرْ هؤلاء القوم آمنين ، ثمّ ليسيروا إلى قاتل الحسين وقاتل خياركم وأماثلكم ، فقد أقبَل إليكم ، فإنّ عهدَ العاهد به على مسيرة ليلة من مَنْبج فقتالهُ والاستعداد له أحزَم وأرشَد من أن تجعلوا بأسكم بينكم ، وكان عامل ابن الزّبير على الخراج دون عبداللَّه بن يزيد : إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيداللَّه ، فقام حين فرغ ابن يزيد من كلامه ، فقال :
لا يغرّنّكم مقالة هذا المداهن ، فوَ اللَّه لئن خرج علينا خارج لنقتلنّه ، أو كما قال .
فقطع عليه المسيّب بن نجبة كلامه فقال : أأنتَ تتهدّدنا بالقتل ، إنّكَ لأذلّ من ذلك ، وأمّا أنت أيّها الأمير فجزاك اللَّه خيراً ، فقد قلتَ قولًا سديداً . وكلّم القومُ إبراهيم بكلامٍ شديدٍ غليظ ، وقالوا لابن يزيد خيراً .
ثمّ إنّ أصحاب سليمان بن صُرَد انتشروا يشترون السّلاح ، ويتجهّزون ظاهرين لا يخافون أحداً .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 6 / 367 - 368
وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وشَبَث بن رِبْعِيّ الرِّياحيّ ، ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رُوَيم يقولون لعبداللَّه بن يزيد الخَطْميّ ، وإبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيداللَّه عاملَي ابن الزّبير على الكوفة ، بعد خروج ابن صُرَد : إنّ المختار بن أبي عُبيد أشدّ عليكم من ابن صُرَد ، وهو يقول إذا ذكر ابن صُرَد : إنّه عَشَمة من العَشَم وحفْش من الأحفاش بالٍ ، ليس بذي تجربة للأمور ، ولا علمٍ بالحروب ، وأنا رجل أعملُ على مثالٍ مُثِّلَ لي ، وأمرٍ تُقُدِّمَ فيه إليَّ ، ويُدِلّ بنفسه غير إدْلال ابن صُرَد ، وليس البلد والمختار فيه لكم ببلد ، فأودعوه الحبس حتّى يجتمع النّاس على رجل ؛ فأخذاه فحبساه مقيّداً .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 6 / 373
ثمّ ركب [ المختار ] رواحله ، وأتى الكوفة ، فلمّا صارَ بنهر الحيرة ، اغتسل وادّهن ، ولبس ثيابه ، واعتمّ وتقلّد بسيفه ، وركب راحلته ، فمرّ بمسجد السّكون ، وجبّانة كندة ، وجعل لا يمرّ بمسجد إلّاسلّم على أهله حتّى مرّ ببني بداء من كندة ، فسلّم على عبيدة بن عمرو البدِّيّ ، وقال : يا أبا عمرو أبشِر بالنّصر واليُسر والفرج ، إنّك على رأيٍ تُستَر معه العيوب ، وتُغفر الذّنوب ، وكان عبيدة من أشدّ النّاس تشيُّعاً وحُبّاً لعليّ ، وكان شجاعاً ، فقال
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 407
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٠٧